إذا كان الآخرون لا يستريحون إلا إذا تركت دينى فلا أراحهم الله، ولا هدم لهم بالا.. ولقد شعرت بالامتعاض كله وأنا أقرأ ما كتبه الأستاذ محمد التابعى تحت عنوان يفيد أن إحياء أحكام الإسلام معناه اعتراض العقائد الأخرى !! لماذا؟ إن الجهالة الغليظة بالإسلام وتاريخه، والجهالة الأغلظ بالأديان الأخرى وتواريخها تكمن وراء كل حرف فى عنوان المقال الذى نشرته " أخبار اليوم " فى هذا الشأن.. إن الفيلسوف الفرنسي " أرنست رينان " كان أصدق إحساسا، وأبصر بتاريخ الحياة والأحياء حين قال: "إن الميل إلى العلوم وتذوق الفنون الجميلة أنشأ فى (أسبانيا) فى القرن العاشر الميلادى تسامحا لا تكاد القرون الحديثة تقدم إلينا مثلا واحدا منه، فقد كان المسيحيون واليهود والعرب- يعنى المسلمين- يتكلمون بلغة واحدة ويتناشدون الأشعار ويتقاسمون الدراسات الأدبية والعلمية!.. ولو أن الصحافى العربى الناقم على أحكام الإسلام كلف نفسه عشر العناء الذى يتحمله فى دراسة الحب والغناء وفنون اللهو، وتعلم شيئا عن الدين الذى ينتسب إليه ما كتب هذا الذى كتبه.. فلنتجاوز تلك التعليقات، ولننتقل إلى أفق أخر.. كتب الأستاذ عبد الحليم الجندى. القانونى الضليع ورئيس إدارة قضايا الحكومة رسالة فى توحيد الأمة العربية على أساس الشريعة الإسلامية.. جاء فيها ما يلى، نثبته هنا، لعل فيه تعليما لمن شبوا لا يدرون عن الإسلام وأمته وحضارته شيئا ومع ذلك يتحدثون فى كل شراء. قال الأستاذ: - سيطر التشريع الإسلامى على العالم الإسلامى طوال العصور الماضية. وجرى تياره يصب فى مجرى الحضارة الإنسانية، حاملا خيرات الأمة العربية وخبراتها إلى الشعوب الأخرى، كمثل ما تدفقت علومها التطبيقية وفنونها وآدابها فى جامعات أوروبا وأسواقها وشعوبها، فى أسبانيا وفرنسا وإيطاليا وإنجلترا وغيرها. والفقه العربي أعمق كنوز هذه الحضارة العربية، وأقواها، إن كان مستمدا من الكتاب العزيز والسنة
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي