أما أن يستخف أحد الجانبين بالآخر، فيؤذيه وهو يحسب نفسه آمنا من القصاص .. فذلك مالا يسوغ.. إن انتصار الحر لنفسه مشروع وفى القران الكريم : (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون). وقد بغى على نفر من أصحاب الأقلام، واستغلوا صحفهم للنيل منى.. أعنى النيل من الدين الذى أعتنقه وأنافح عنه!! فيتم يبكون إذا عادوا من هجومهم جرحى؟! ولماذا يلوموننى إذا ارتد إلى أعناقهم سلاح شهروه ضدى؟ ومع ذلك فحرصا على السلام- لا على السلامة- أغلقت بابا أعرف أن سينفتح بشر كثير.. وعلى الأستاذ التابعى بدل استثارة أقرانه فى متابعة الهجوم، أن يتواصى معهم بإنصاف الخصوم. وبقى- بعد إبداء هذه الملاحظة اليسيرة- أن أتناول الموضوع نفسه وأن أعود إلى قضية الإسلام، واحترام شرائعه كلها فأذكر بإيجاز الحقائق الآتية: ا- الإسلام يعتبر الخمر- بالنسبة لأهل الأديان الأخرى- مالا له قيمته وحرمته فلو اعتدى عليه مسلم ألزم بدفع التعويض المناسب. وهذا من الإسلام اعتراف بحق مخالفيه أن يتصرفوا وفق مذاهبهم الدينية كما يشاءون وإن كان هو يرى الخمر حراما، ويهدر قيمتها، ويحقر شاربيها من المسلمين، ويمنع بداهة تمكينهم من تناولها. ومن ثم يظهر أن الإسلام- وهو الذى أهدى للعالم حرية الاعتقاد من أربعة عشر قرنا- لم يخدش هذه الحرية بالنسبة إلى غيره، ويستطيع السائحون ومن إليهم من طلاب السكر أن يشربوا الخمر فى ظل حكومة تحظر ذلك على رعاياها المسلمين. 2- لم يكن أعضاء المؤتمر الوطنى متناقضين مع أنفسهم حين صفقوا لحرية الاعتقاد ثم حين صفقوا لتحريم الخمر، بل التناقض وقع فى منطق السكران الذى أرغم على الصحو فأخذ يصيح: حرية الإيمان فى خطر، حرية التدين فى خطر. ولو كان صريحا مع نفسه لقال: حرية العبث فى خطر، حرية العربدة فى خطر!! ص _2 ص
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي