ولقد تفوه فضيلة الشيخ بعبارات ضد الصحافة والصحفيين، كنت أوثر لو أنه استطاع أن يحكم أعصابه ويكتمها فى صدره، حتى على فرض أنه كان يعتقد فى صدق هذه الاتهامات التى قذف بها فى حق " أكثر الصحفيين "! ولكن عتابى الأكبر أو الأقسى هو للزملاء الصحفيين من أعضاء المؤتمر الوطنى العام، إذ لا أعرف أن أحدهم يشكو من العى أو الفهاهة، بل الذى أعرفه أن كل واحد فيهم يستطيع التحدث بلسان عربى قوى مبين. أعتب على الزملاء المحترمين أن أحدا منهم لم يطلب الكلمة ليعقب أو يرد على فضيلة الشيخ. صحيح أنهم كتبوا وردوا فى الصحف، ولكن شتان. شتان بين الكلمة المكتوبة التى يقرؤها على أكبر تقدير مائتا ألف، أو بالغ إن شئت وقل: نصف مليون. والكلمة المسموعة (الراديو) والكلمة المرئية (التليفزيون) التى يسمعها الملايين، ولقد انتشر الراديو وتغلغل فى أعماق الريف. والذين يستمعون إلى الراديو.. والذين استمعوا إلى المناقشات التى دارت فى المؤتمر الوطنى يعدون بالملايين. أما الذين يقرأون الصحف..؟ هذه هى كلمة عتابى على الزملاء الأصدقاء.. السباب فى الصحافة.. أو الاتهامات التى وجهت إلى الصحافة سمعها أكبر عدد.. والدفاع عن الصحافة.. قرأه أقل عدد..! ". أ. هـ لقد قرأت هذا المقال بين ما قرأت، ولم أفاجأ بموقف الأستاذ محمد التابعى من الإسلام وتعاليمه وشرائعه. وقبل أن أعلن رفضى لما قاله، عن ديننا العظيم وعلاقاته بالأديان الأخرى، أعلن قبولى لمبدأ التفاهم حول الأسلوب الذى تبحث به القضايا العامة، ووجوب ابتعاده عن الألفاظ النابية.، إن المهاترة سلاح مفلول، وعلى طرفى النزاع فى أمر ما الاعتماد التام على تبادل الأفكار، وتدارس وجهات النظر. ص _238
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي