تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتساع المعرفة والخبرة ولكن على الدعائم الأخلاقية المعهودة للأمة. ص _232

والثقافة الإسلامية من أصلح الأسس للحكم الناجح فى العصر الحديث وليس ذلك فحسب. بل إنها تقدم للشعب المصرى المبادئ التى يمكن أن يقيم عليها " ديمقراطيته الجديدة .. ". أ. هـ ومعنى هذا الكلام أن البناء الإدارى للدولة يحتاج فى تشريعه وتنفيذه إلى التلاقى المطلق مع الدين الذى ارتضته الأمة لها، وهو الإسلام... أما التشريعات الجنائية والمدنية، فقد أسهبنا المقال فى ضرورة استمدادها من فقهنا العريق. يقول الباحث القانونى الإيطالى " بيولا كازيلى " الذى كان مستشارا لوزارة العدل أمدا طويلا: " إنه يجب على مصر أن تستمد قانونها من الشريعة الإسلامية فهى أكثر - من غيرها- توافقا مع روح البلد القانونية ". ونحن لا نعول على شهادات الأجانب ولا تزيدنا ثقة بنفاسة ما لدينا وإنما نلطم بها الوجوه التى تعنو للأجانب وحدهم وتقبل كلماتهم بخضوع شديد. وما أكثر أولئك بين القردة من متعلمى العصر الحاضر الذين يريدون أن تحكم مصر المتحررة من التبعية الأجنبية (!) بقوانين فرنسوية وإنجليزية ونمسوية... إلخ هجوم مريب..!! كانت هذه المشاعر والأفكار تموج فى فؤادى عندما تحدثت فى المؤتمر الوطنى للقوى الشعبية، وعندما قررت أن أبسط فى جلاء وجهة النظر الإسلامية... ويستطيع من أحب أن يراجع مضابط الجلسات ليقرأ التفاصيل كاملة. والذى أبغى إثباته هنا أن الكثرة العظمى لم تر فيما قلت إلا ترجمة ما تنطوى عليه سرائرها. فهى لم تؤيدنى فحسب، بل قامت بحق الوفاء لدينها عندما غذت ما قلت، فكرتها ووجهتها، وصورة نفسها وأملها... لكن العودة إلى الإسلام فى ميدان التشريع والتربية لا يمكن أن تنتهى بهذه السهولة. إن اشتباك الاستعمار- شرقيه وغربيه- بالبلاد الإسلامية ترك طابعه فى نفوس كثيرة لما كان موجودا، وترك مخلفاته فى نفوس أكثر لما رحل. ولماذا أحصر التهمة فى الاستعمار وحده؟ ص _233

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٢٥