ويعاقب- بما دون الحد- من يرتكبون أى عمل فاضح لا يستكمل الشرائط الموجبة للحد المقرر. ومعنى هذا أن الخلاف أساسى فى نظرة الشريعة إلى الجريمة، ونظرة القانون إليها. إننا إذا اتفقنا على أن السل مرض لم نختلف فى منع أسباب العدوى. وإذا اتفقنا على أن الزنا فاحشة لم نختلف فى منع ما يؤدى إليه من تقاليد التبرج والانطلاق. والواقع أن كثيرا من التقاليد والأحكام التى نشأت فى حضن هذا الاستعمار التشريعى يرفضها الإسلام كل الرفض، بل يعتبرها من الجاهلية التى جاء لغسل العالم من قذرها، ودين يسلك الزنا مع القتل مع الشرك فى خيط واحد يأبى- بسياط القانون وبأدب المربين- أن تصبغ الحيوانية مجتمعه. وإذا كان الإسلام- رحمة بالخلق- يأبى الاستماع لدعوى الزنا ما لم يكن هنالك أربعة شهداء فهو يأبى أن تتلاقى الأجساد العابثة أو تقع الحوادث المخزية، ويقبل الاتهام بالخروج على آداب الشريعة ما دام مقرونا بالأدلة البينة والشهادات العادية ويعاقب بما يراه رادعا واقيا... ولن يحتاج الأمر إلى جهد، يوم تقدس الأعراض ويحكم الشرع وينبذ هذا القانون المجلوب من بلاد تمردت على الله ورسوله... و السرقة؟! وقد تسمع امرءا آخر يقول: إن عقوبة السرقة قاسية أو يتسفل فى التعبير فيقول: إنها وحشية !! والمدهش أن هؤلاء- وفيهم شيوعيون كثير- يطالعون فى الصحف أن روسيا لا تقطع اليد فى هذه الجريمة بل تزهق الروح. وأن عددا من الرجال والنساء قتل رميا بالرصاص فى جرائم السرقة!! ولم نسمع أحد هؤلاء الهاجمين يقول: وحشية أو رجعية. ولندع ذلك إلى بيان أن الإسلام ليس مولعا بإحداث عاهات مستديمة للناس أو أن أرحم الراحمين- جل جلاله- أعنت عباده بما شرع وسد أمامهم منافذ العذر وإصلاح الخطأ.. لا.. لا.. إن الإسلام يحارب الجوع أولا، ويوفر لكل امرئ الوضع الذى يغنيه ولم يقل الفقهاء: إن الجائع تقطع يده! ص _231
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي