معنى الضرورة: إن بعض الناس يقول: ما نقبل هذه الأحكام المجلوبة من الخارج إلا لضرورات ملزمة، والضرورات تبيح المحظورات. ونجيب هؤلاء بأن طبيعة الضرورة التوقيت لا الدوام، فإن الذى يزدرد جرعة من الخمر لغصة يخشى أن تتلفه- كما يقول الفقهاء- لا ينشئ باسم هذه الضرورة معصرة للخمر يستقى منها ويسقى منها طلاب النشوة. ونحن نعلم أن هناك أفرادا فى تاريخنا الطويل حكموا بغير ما أنزل الله. فما نضمن أن يكن كل قاض نزيها متحريا للحق متجردا للعدل بيد أن تعميمهم بوصف واحد لا يجوز، وقد قال ابن عباس: من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فهو كافر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو فاسق ظالم.. لكن تحكيم القوانين الأجنبية بالطريقة الشائعة الآن فى البلاد الإسلامية أمر لا يؤذن بأنها ضرورات تنتهى بزوال قريب أو بعيد. والجدل الذى يدور دفاعا عنها حينا، أو اتهاما للنصوص الإسلامية حينا آخر يدل على أن الاستعمار أفلح فى خلق طائفة كافرة بالله متمردة على كتابه متبرمة بما أنزل تريد هجره عن تبجح وعمد. فإذا انضم إلى هذا أن هؤلاء الثرثارين باستبقاء القوانين الاستعمارية لا يقيمون صلاة ولا يؤتون زكاة علمت أنك أمام ارتداد حقيقى عن الإسلام وعداوة خبيثة لله ورسوله. لقد شرحنا فى كتبنا الأخرى أن الخروج على حدود الله هو- كأى معصية أخرى- ينظر فيه على ضوء الملابسات التى تحيط به. فليست كل مخالفة لأمر الله معصية تنزلق بصاحبها إلى الكفر. قد يكون العصيان وهنا عارضا للعزيمة الطيبة أو طيشا يدفع إليه هوى غالب. فإذا ما صحا المؤمن من سكرته عض بنان الندم على ما فرط فى جنب الله.. ومهما ساءت حاله فهو لن يرى ما فعل خيرا أبدا، إنه يراه شرا محسوبا عليه إن لم تدركه رحمة الله. فهل الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من هذا الطراز؟ كلا! إنهم يعصون الله جهرة لا خفية، وعلى ملأ من الناس لا بعيدا عن الأعين، ودون إحساس ما بارتكاب منكر!! ص _229
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي