بالظلم أو يهدر المصالح فقد ألحد. ومن ظن أن غير الله أولى بالقضاء بين خلقه فقد مرق وأشرك. ص _227
والاستعمار الأوروبى عندما اجتاح أرض الإسلام وجه أقصى ضرباته إلى الشريعة الإسلامية، وعمل- ظاهرا وباطنا- على تجريحها وإقصائها، وإحلال قوانينه الخاصة محلها قاصدا بذلك إلى أمور: ا- محو الطابع الرسمى للإسلام وتقطيع الأحزمة الدينية التى تشد أوصال المجتمع وتبقيه متماسكا باسم الله إذا وقع خطأ فردى هنا أو هناك. 2- التذرع بتعطيل أمر الله فى ناحية مهمة إلى تعطيل أوامر الله فى سائر النواحى الأخرى وبذلك يتم سلخ المسلمين عن دينهم، وحطم الدائم والمعالم التى تكون أساسهم الروحى وصورتهم العامة. 3- ترك الجراثيم الخلقية تسرح فى هذا الجسم المتداعى مادام السكر والزنا والربا والسفه يقع بلا عقاب وما دام القتل والسرقة والاعتداء وغير ذلك من الجرائم يقع فلا يواجه فى الأمم الأغلب إلا بعقوبات فقدت قوة الردح وصرامة القصاص. 4- فرض الطابع الأجنبى للأمة الفاتحة والتوسل بهذا إلى تغليب ثقافتها ولغتها وتقاليدها ومن ثم تتلاشى حقائق العروبة والإسلام، وتتوارى فى تراب الهزيمة إلى الأبد. ومن المستحيل الزعم بأن الأمم الإسلامية تحررت لمجرد أنها تخلصت من الاحتلال العسكرى. ستبقى بها العبودية ما بقى القانون الفرنسى أو الإنجليزى يحكم هؤلاء المسلمين، وما بقيت جهود بعض المفتونين متصلة لنقل القوانين الغربية فى الأحوال الشخصية كى تحل محل أحكام الإسلام فى الزواج والطلاق. إن العودة إلى الإسلام تقتضى نبذ كل مظاهر الارتداد عنه... والحرية الكاملة تقتضى تنظيف البلاد من بقايا الاستعمار القانونى، ومسح الصبغة الأجنبية التى تقذى العيون فى أكثر في مكان (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). ص _228