تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرفضون عد الإسلام جامعة تلتقى فى كنفها جماهير المسلمين فى أنحاء الأرض ويرفضون الانقياد إلى نصوصه فى الحلال والحرام ويرفضون.. ويرفضون.. الخ. أيكون الاستعمار الصليبى قد انسحب حقا؟ كلا، لقد خرج من أكثر الأقطار بجسمه وترك روحه، خرج بشبحه وترك تعاليمه. إنه لا يوصف أبدا بالخروج إلا إذا محيت محوا جميع التركات الآثمة التى خلفها وراءه فى التعليم والتشريع، فعادت للإسلام قداسته وارتبطت الأمة مرة أخرى بتعاليمه.. ومن الحقائق التى تجب تجليتها أن الأمة الإسلامية- فى كتلتها الكبرى- تحن إلى هذا العود، وأنها تذاد عنه بالحيلة حينا، والقوة حينا آخر. ومن الغريب أنها عندما تزجر بغلظة عن التفكير فى العودة إلى الإسلام يكون ذلك باسم حرية الرأى. الحرية- بهذا التعريف المستحدث- قهر الشعوب المؤمنة على عصيان إيمانها وفك قيوده !! ونحن لم نخدع يوما بهذه الهجمات المنافقة، ولم نتوان فى محاربة الاستعمار العسكرى والقانونى والاجتماعى الذى يتحرك بغل أسود ضد الإسلام وحاضره ومستقبله. ونادينا وما زلنا ننادى بضرورة إقامة الحياة العامة على تربية دينية صحيحة وعلى تشريع إسلامى كامل... إن التخلص من الغزو الأجنبى لا يتم بإجلاء الجيوش، واستبقاء ما حققته من مآرب فى بلادنا، بل يتم بطرد هذه الجيوش ومسح الطابع الغريب النابى الذى تركته فى أحوالنا وشئوننا، بوحى من كرهها العميق لديننا وتاريخنا... وستجد مجادلين خبثاء يشغبون عليك باعتراضات من هذا النحو: إذا قلت: نريد العودة إلى تقاليد العفة والعبادة، قالو لك: أتريد العودة إلى ركوب الإبل؟ إذا قلت: نريد العودة إلى أصول الإيمان والتقوى، وأن نحيا وفق توجيهات ربنا ونبينا. ص _223

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢١٥