إن السخائم الهائلة الكامنة فى ضميره جعلته يفعل الأفاعيل بهذا الدين والمنتمين إليه. إنه يريد محوه بالطريقة الباردة الماكرة التى انتهى إليها تفكير لويس التاسع، وسواء تم ذبح هذا الدين بسكين أو بغير سكين فالمهم إزهاق روحه آخر الأمر، وسوف يثأر الصليبيون الجدد لهزائم أسلافهم القدماء، ويبلغون ما لم يبلغوه. وامتلك الغزاة مقاليد الحكم وشرعوا يغيرون التقاليد والقوانين والأفكار والأحوال، فصلوا الإسلام عن التعليم العام، وفصلوه عن القضاء، وفصلوه عن آداب البيت والشارع والسوق. أخذوا يطروحون شُعَب الإيمان فى زوايا الإهمال شعبة بعد أخرى. لا بل أخذوا ينشئون أجيالا تتبرم بتكاليف الإسلام وتجادل فى قيمتها وتمارى فى جدواها. هذه العوائق: وبدأت الثمرات المرة تظهر فى الأرض المستباحة! فهذا شخص مسلم- بالوراثة- يتساءل: لم تكون الخمر حراما؟ لم يكون الزنا حراما؟؟ لم تجب الصلاة؟ لم يجب الصيام؟؟ والغريب أن هذا الشخص الممسوخ يقول لك، إنه مؤمن بالله.! فإذا حاولت أن تتحسس أثرا ما لهذا الإيمان لم تجد شيئا قط غير الدعوى العريضة إن ذاك ما علموه إياه. إنهم لم يقولوا له: اكفر بالله دفعة واحدة ولكنهم وضعوه على أول الطريق. بعدما انتزعوا منه احترام الإسلام والاهتداء به واستحياءه الوجهة المقبولة فى الحياة. وشخص يلقى الدنيا بهذا الإيمان المزعزع سرعان ما تتخطفه المادية الجدلية التى تقوم عليها الشيوعية، أو المادية الاجتماعية التى تقوم عليها الحضارة الغربية ومن هنا ترى الأجيال الجديدة ملتاثة بهذه النزعات، يلم أكثرها البعد عن الإسلام ثم تتوزعها الأهواء على ألف طريق. والاستعمار الصليبى هو كاسب المعركة بلا ريب بعد هذه النتائج المدمرة وعندما ينسحب من بلد ـ وقد ترك صنائعه يرفضون مزج التعليم بالدين ويرفضون العود إلى شرائع الإسلام فى جميع الأحكام. ص _222
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي