وإذا كان فى هذه الكتب- وهى بعض ما ألفت قبل الثورة- عيب فهو حماس الشباب، وغلوه فى تشخيص الداء وتركيب الدواء، وهو عيب تتطاول به أعناق اليوم، وتزعمه مجدها التالد..!! لندع ذلك الاستطراد ولنقل: إن الجهود تضافرت لتحقيق أمرين: 1- توطيد الحريات السياسية ومنع الاستبداد من إذلال المواطن واجتياح حقوقه الطبيعية. وذلك عن طريق دستور يقر العلاقات بين الأمة والحكومة على أسس واضحة ومبادئ مرعية. 2- إقامة نظام اجتماعى يحقق " اشتراكية " تزيد الإنتاج وتقيم العدالة وتنشر المساواة وتكافؤ الفرص، وتستأصل شأفة العلل القديمة، الجهل والفقر والمرض، وتفتح العيون على مستقبل أبهج.. إن الله جل شأنه امتن على أهل مكة الأقدمين بأنه: ( أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف). الأمان من الخوف هو قمة الحريات الإنسانية فى الحقل السياسى. والشبع هو معقد الحريات الاقتصادية. والويل لأمة يغشاها الإرهاب ويطير القلق بالباب أفرادها أو تكتسحها الأزمات وتهزها المتربة..! ومن حق أهل الأرض جميعا أن يطعموا من جوع ويأمنوا من خوف وأن يوفروا لأنفسهم حكما لا يشعرون فى حضنه بقلق أو بأساء. ومن حق المسلمين- على ضوء من تجارب ماضيهم وماضى الإنسانية جمعاء- أن يؤسسوا لأنفسهم حكومة تحقق لهم تلك الآمال المشروعة، وأن يسقطوا كل حكم يبعدهم عن تلك الآمال. وذلك ما رمزنا إليه بحرية المواطن بعد حرية الوطن. بيد أن هذه المطالب الأصيلة المقدورة ينضاف إليها شىء آخر.. أن الاستعمار الذى جثم على صدر الإسلام وأمته الكبرى عشرات السنين هنا ومئات السنين هناك لم يكن يلهو طوال هذه المدة. ص _221
معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي