تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قدم المسلمون فى الجزائر مليون شهيد من الركع السجود ثمنا لطرد فرنسا واستعادة الحرية. " مليون " شهيد مسلم..!! لا مليون صعلوك أو عربيد أو ملحد أو أحمر أو أبيض. كان وصف الإسلام هو الذى يذكر فى بلاغات الأعداء قبل الأصدقاء وما يدفعنا إلى توكيد هذه الصفة إلا إلحاف بعض الناس فى إخفائها. وستعلم أن هذا " البعض " هو الثمرة الحرام للاستعمار الذى نجس بلادنا حينا من الدهر..!! والخلاص من جيوش الاحتلال كسب ضخم، وخطوة لها ما بعدها، وانكسار فى قوى العدو يمكن تحويله إلى هزيمة تامة. نضر الله الوجوه التى أتمت هذه المرحلة! وتقبل منها جهادها الكبير... وكان طبيعيا أن يتبع تحرير الوطن التفكير فى تحرير المواطن. أى فى محو الظروف السابقة واللاحقة التى أرهقت الجماهير وأثقلت كاهلها وجعلتها صريعة الجهل والفقر والمرض، ونكبتها بحكام فسقة أقاموا أنفسهم نوابا عن الله فى الأرض، لا فى إقامة العدل ونشر البر، بل فى طلب الخضوع من الناس، وجعل الولاء لذاتهم والهتاف باسمهم والتسبيح بحمدهم..!! إن الناس حين تركع لله تقوم بحق الخالق الذى أنشأها من عدم. أما أن يركعوا لواحد منهم ملكته ظروف مجنونة من أعناقهم فهذا هو العجب العاجب، وذاك ما أسميته بحق الوثنية السياسية وما كرست قلمى ـ مع المؤمنين الأحرار ـ لفك آصاره ومحو أوزاره. ومذ عقلت الإسلام ودعوت إليه لم أفرق بين حقيقة الإيمان وكرامة الإنسان. وكيف أفتق هذه من تلك وهما كيان واحد لا يتجزأ إلا فى أوهام المعتوهين أو المنافقين ..؟؟ ولقد ألفت فى السنوات العشر التى سبقت ثورة يوليو سنة 1952 خمسة كتب استوعبت الحقائق الإسلام فى هذا المجال ، وصورت بأمانة اتجاه الإسلام الاجتماعى من الناحيتين السياسية والاقتصادية. ص _220

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢١٢