تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما أعدت النظر فيما دار بيني وبين غيرى من أخذ ورد وجدتنى أخطأت فى بعض التصرفات، وسمحت لقدمى أن تقع فى الحبائل التى نصبها بعض الخبثاء.. ووجدت أن تصويرى لأحكام الشريعة يشوبه الإيجاز الخل فى بعض نواحيه، فرأيت أن أستدرك فى هذه الصحائف بعض ما فاتنى..!! * * * * أخذت ظلال الاستعمار العسكرى تتقلص فى السنين الأخيرة. وتخلصت أقطار كبيرة فى القارتين القديمتين من جيوش الاحتلال وما تفرضه من إذلال، وما توحى به من سيطرة مباشرة. وبقيت هذه الجيوش فى أقطار أخرى تحت أسماء مستعارة خادعة، إلى جوار حكومات تستمتع بقدر لا بأس به من الاستقلال الإدارى والسياسى.. هل يعنى هذا أن جو الحرية الطلق ملأ أرجاء العالم، ومرحت فى صحوه شتى الأمم؟ لا، إن القوى الكبيرة المتحكمة وجدت نفسها أمام أحوال تكرهها على تغيير خططها. فتراجعت خطوات فى ناحية، واستعاضت عن هذا التراجع بالإقدام الجرىء فى نواح أخرى. ومن الحق أن نقول: إنها انسحبت انسحابا تاما من بعض البلاد التى طالما استغلتها.. أما الأحوال التى أكرهت الاستعمار على تغيير خططه، فهى طول المقاومة فى البلاد الإسلامية وعنفها وفداحة خسائرها، ثم اليقظات الشعبية السهلة التطويع فى البلاد الوثنية الأخرى. ولا توجد مستعمرات مسيحية بداهة.. إن الغزو الصليبى رمى بثقله كله على بلاد الإسلام المهزومة عسكريا وعلى المجاهل الوثنية التى اكتشفها وما يشبهها من البلاد. وقد رأيت كيف استمات المؤمنون الأحرار فى قتال الغزاة الجدد على تفاهة ما بأيديهم من أسلحة وشناعة ما بأيدى خصومهم من أدوات الدمار والفتك.. ومع تلاحق الهزائم على المدافعين الأبطال فقد أبوا الاستكانة. وكلما لاحت فرصة للنضال وثبت الأسود المثخنة تناضل عن عرينها. وكانت "الجزائر" المثل القريب لبطولة الدفاع إلى آخر رمق. ص _219

معركة المصحف في العالم الإسلامي · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معركة المصحف في العالم الإسلاميص ٢١١