الأول : فرض الكفاية يصح ((أن يقال إنه واجب على الجميع على وجه من التجوز لأن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة ، فهم مطلوبون بسدها على الجملة فبعضهم هو قادر عليها مباشرة وذلك من كان أهلاً لها ، والباقون وإن لم يقدروا عليها قادرون على إقامة القادرين ، فمن كان قادراً على الولاية فهو مطلوب بإقامتها ، ومن لا يقدر عليها مطلوب بأمر آخر وهو إقامة ذلك القادر ، وإجباره على القيام بها)) الموفقات (1/114) ، وهكذا ففرض الكفاية يعم ويشمل ، ويتقسط ويتنزل حتى لا يكاد يبقي مسلم إلا وعليه ما يجب عليه بعينه من أمر الدعوة أو لواحقها وتوابعها .
الثاني : حقيقة الكفاية على وجهها الشرعي غير متصَّور وجودها في الزمن المعاصر الذي كثرت فيه الفتن ، وعظم الانحراف ، واشتدت ضراوة الحرب على دين الله من أعدائه ، واستحكمت الجهالة به من أبنائه ، واتسع الخرق على الواقع ، هذا مع ما هو معلوم من أحوال بلاد المسلمين المغتصبة ، وأعراضهم المنتهكة ، وأموالهم المنتهبة دون أن يكون في مجموع الأمة من يرد هذا العدوان ويدفع عن إخوة العقيدة والإيمان ، فيبقى الأمر حينئذ ظاهر الوجوب شديد الحاجة .