ب - الحاجة إلى الدعوة ملحة وشديدة بسبب تردي الأحوال في بلاد المسلمين أفراداً وجماعات وشعوباً وحكومات ، إذ أن أعداءهم حرصوا ((على أن تغمر موجة هذه الحياة المادية بمظهرها الفاسدة وجراثيمها القتالة جميع البلاد الإسلامية)) مجموعة الرسائل للبنا (ص:220) ، ((ومن الحق أن نعترف بأن موجة قوية جارفة وتياراً شديداً دفاقاً قد طغى على العقول والأفكار في غفلة من الزمن ، وفي غرور من أمم الإسلام وانغماس منهم في الترف والنعيم ، فقامت مبادئ ودعوات ، وظهرت نظم وفلسفات ، وتأسست حضارات ومدنيات ، ونافست هذه كلها فكرة الإسلام في نفوس أبنائها، وغزت أممه في عقر دارها ، وأحاطت بهم من كل مكان ، ودخلت عليهم بلدانهم وبيوتهم ومخادعهم ، بل احتلت قلوبهم وعقولهم ومشاعرهم)) مجموعة الرسائل للبنا (ص:306).
ونظراً ((لانتشار الدعوة النصرانية في الكثير من البلدان ، وغير ذلك من الدعوات المضللة ، نظراً إلى هذا فإن الدعوة إلى الله عز وجل اليوم أصبحت فرضاً عاماً وواجباً على جميع العلماء ، وعلى جميع الحكام الذين يدينون بالإسلام ، فرض عليهم أن يبلغوا دين الله حسب الطاقة والإمكان بالكتابة والخطابة وبكل وسيلة استطاعوا ، أن لا يتقاعسوا عن ذلك ، أو يتكلوا على زيد وعمرو ، فإن الحاجة بل الضرورة ماسة اليوم إلى التعاون والاشتراك والتكاتف في هذا الأمر العظيم ))وجوب الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة (ص:20-21) .
فليست الدعوة إذن حاجة عارضة ، أو مطلباً محدوداً بل هي أعلى وأسمى وأعظم أهمية من التصورات الساذجة والأفهام القاصرة ، وليس تركها والتخلي عنها أمراً هيناً بل ((ترك أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد ، وترك أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم ))مجموع فتاوى ابن تيمية (28/188) ، وتصور حال الأمة إذا تخلت الجيوش المدافعة عنها عن مهمتها .