والإسلام يحرم الزنا ويمنع من دواعيه فيحفظ المجتمع من ويلات الإباحية من ضياع الأنساب ، وشيوع الأمراض ، وانتشار الجرائم ، وشهادة واقع المجتمعات الغربية تشهد بذلك .
والإسلام يقيم الحكم المستمد من شرع الله ، المعتمد على الشورى ، القائم على العدل ، المستهدف سياسة الدنيا وصيانة الدين .
وهكذا في جوانب الحياة كلها ينبغي إدراك هذه الحقيقة وبيان الوجه المشرق للحياة في ظلال الإسلام ، وأنها ((حياة لا شرك فيها ولا وثنية بل فيها التوحيد الخالص والعبادة لله الذي تعنو له الوجوه .
حياة لا ظلم فيها ولا استبداد ، بل فيها حق وعدالة وحرية وإخاء .
حياة لا جهل فيها ولا أمية ، بل فيها علم ومعرفة وحكمة .
حياة لا رفث فيها ولا فسوق ، ولكن فيها طهارة ونظافة وعفاف .
حياة لا حسد فيها ولا حقد ، بل فيها محبة وتعاون ، وتآزر وتناصر .
حياة لا سرف فيها ولا ترف ، بل فيها بذل وكرم وإيثار .
حياة لا خمر فيها ولا قمار ، بل فيها كدح وعمل وطلب لما أحل الله (إسلامنا (ص:10-11) .
المبحث الثاني : مفهوم الدعوة :
مفاهيم الدعوة التي لا بد للداعية من استيعابها كثيرة ، وهي مفاهيم في غاية الأهمية والتأثير على تصرف الداعية وممارساته ، وارتباطه بالدعوة وإخلاصه لها ، واهتمامه بها ، واستمراره فيها ، وهذه خلاصة في أهم المفاهيم المتصلة بالدعوة :
1- مفهوم الحكم والحاجة :
أ - ((إن الدعوة إلى الله تجب على كل مسلم)) ، لكنها فرض على الكفاية ، ((وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره ، فما قام به غيره سقط عنه ، وما عجز لم يطلب به)) مجموع فتاوى ابن تيمية (15/166) ، وينبغي أن لا نفهم فرض الكفاية فهماً يدعوا إلى التقاعس أو التكاسل ، فالكفاية تحتاج أن نفهمها فهماً صحيحاً وذلك من جانبين :