تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسط بين العقلانية الملحدة التي لا تؤمن بغيب ، وبين الغيبية المفرطة التي تؤمن بالخرافة وهكذا .

الوسطية تعني العدل فلا يظلم جانب على حساب جانب آخر ، والوسطية تعني التوازن فلا يختل أمر على حساب آخر .

والإسلام وسط بين اليهود الذين عرفوا الحق وجحدوه ، والنصارى الذين ضلوا عن الحق ولم يعرفوه ، لأن المسلمين عرفوا الحق فاتبعوه .

والإسلام وسط بين اليهود الذين قتلوا الأنبياء ، والنصارى الذين ألَّهوهم ، لأن المسلمين وقروا الرسل ولم يعبدوهم .

والإسلام وسط بين اليهود الذين أسرفوا في التحريم ، والنصارى الذين أسرفوا في الإباحة ، والمسلمون اتبعوا الشرع الإلهي الحكيم الذي بعث الله به الرسول صلى الله عليه وسلم (يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم( الأعراف [157] .

وسطية الإسلام تعني بعمارة الدنيا لخدمة الآخرة (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار( البقرة [201] (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا( القصص [77] .

وهكذا وجه المصطفى صلى الله عليه وسلم سلمان الفارسي عندما قال : ((إن لبدنك عليك حقاً ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزورك (ضيفك) عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه)) أخرجه البخاري في كتاب الصوم ، باب من أقسم على أخيه يفطر في التطوع (الفتح 4/246) .

4- صلاحية الإسلام :

لابد للداعية أن يفهم هذه الحقيقة فهماً واعياً ، يستطيع معه أن يشيع هذه الحقيقة بين الناس فيجتهد في إبراز محاسن الإسلام وإثبات صلاحيته بالأدلة الشرعية ، والشهادات الواقعية .

فالإسلام حرم الربا كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء ولكي لا يزداد الأغنياء غنىً والفقراء فقراً ، مما يكرس الطبقية ويزرع في النفوس بذور الشحناء والبغضاء .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٩٤