تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك أعمال خيرية كثيرة ينتدب بعض الأخيار للقيام بها والرعاية لها لكنهم يخطئون عندما يظنون أن الإسلام هو هذه الأعمال التي يقومون بها ، وأن خدمة الدين تنحصر في الجهود التي يبذلونها ، ومن ثم يطلقون لسان النقد وربما الثلب في كل عامل في غير ميدانهم ، وكل منشغل بغير أعمالهم ، فهؤلاء مخطئون ونحن نقول لهم : على رسلكم فليس الأمر كما تفهمون ، ونقول لمن يخالف هذا الرأي ليطمئن ويفهم : ((إننا لا ننكر الخير الذي يذهب إليه بعضهم ، إنما ننكر فهمهم القاصر ، ويعدهم عن الشمول ، نخشى أن يحرفوا الدعوة عن شمولها إذا عملوا في داخلها ، إن خطتنا تشيع الفقه وتربي بالتعبد ، وتحث على التمسك بآداب السنة، وتتناول بعض العمل الخيري وتعتمد القوة ، ولكن بمقدار الحاجة ، أو بمقدار ما نملك من طاقة في توازن وتدرج ، وبحكمه وموعظة حسنة ، وفي جو من التآخي والتحاب)) المسار (ص:109) وتحت الضوابط الشرعية المستنبطة من آيات القرآن والسنة النبوية .

فلسنا نعيب العمل ما دام من أعمال الإسلام لكننا نعيب جعل هذا العمل هو الإسلام كله والدعوة كلها ، فالجهاد عمل إسلامي ، ولسنا مع من يرى أن حلول مشكلات الأمة الإسلامية ، وتحول أحوال المسلمين ، والصد لأعداء الدين كلها في الجهاد العسكري وحده ، وأن المنشغل بتعليم الكتاب والسنة أو تصحيح الانحراف والبدعة وغير ذلك من الأعمال لا أثر له ولا نفع فيه .

3- وسطية الإسلام :

((ضاع هذا الدين بين الغالي فيه والجافي عنه)) هذه عبارة مشهورة تبين خطر البعد عن الوسطية التي هي أبرز سمات الأمة الإسلامية كما قال رب البرية (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً( الإسلام وسط فلا إفراط ولا تفريط .

وسط فلا طغيان ولا نقصان .

وسط فلا تشدد ولا ترخص .

وسط بين رعاية حقوق الفرد على حساب الجماعة ، أو العناية بمصالح الجماعة على حساب الفرد .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٩٣