تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصاغها الرافعي الأديب من قاموس الحكمة في كلمات في غاية القوة فقال : ((إذا رمتك المطامع بالحاجة التي لا تقدر عليها ، رميتها من نفسك بالاستغناء الذي تقدر عليه)) نقلاً من المنطلق )وتكررت بعد جيل الصحابة مرات ومرات جددها أئمة الدعاة من الثقات الأثبات فهذا عيسى بن يونس حدث الأمين والمأمون فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم فلم يقبلها ، فظن أنه استقلها "أي رآها قليلة"، فأمر له بعشرين ألفاً ، فقال عيسى : لا ولا إهليلجة ولا شربة ماء على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو ملأت لي هذا المسجد ذهباً إلى السقف ، فانصرف من عنده)) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/357) .

وفي وقت اشتداد الأزمة إبان فتنة خلق القرآن دعي عفان بن مسلم للمحنة فلما حضر عُرض عليه القول ، فأبى أن يجيب ، فقيل له : يحبس عنك عطاؤك ، وكان يعطي في كل شهر ألف درهم ، فقال :(وفي السماء رزقكم وما توعدون( الذريات [22] ، فلما رجع إلى داره عزله نساؤه ومن في داره ، قال الرواي : وكان في داره نحو أربعين إنساناً (نزهة الفضلاء (2/762).

وليس الأمر مقتصراً على الاستغناء عما في أيدي الأمراء بل هو كذلك بالنسبة للتعامل مع المدعوين والتلاميذ فقد وجه بعض مشايخ مرو إلى علي بن حجر بشيء من السكر والأرز وثوب فرد عليهم بقصيدة قال فيها :

جاءني عنك مرسل بكلام فيه بعض الإيحاش والإحشام

فتعجبت ثم قلت تعالى ربنا ذا من الأمور العظام

خاب سعيي لئن شريتُ خلاقي بعد تسعين حجة بحطام

أنا بالصبر واحتمالي لإخواني أرجِّي بحلول دار السلام

والذي سميته يزري بمثلي عند أهل العقول والأحلام

وأهدى أصحاب الحديث الأوزاعي هدية فلما اجتمعوا عنده ، قال لهم : أنتم بالخيار إن شئتم قبلت هديتكم ولم أحدثكم ، وإن شئتم حدثتكم ورددت هديتكم (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1/357) .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٨١