تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو سمت أهل العلم والإيمان ذكره الله جل وعلا لنا في قصة قارون يوم خرج على قومه في زينته ، فتاقت إلى حاله ودنياه نفوس الضعفاء لأن قلوبهم خواء ، وجاء الجواب حاسماً من أهل العلم والإيمان لأن في قلوبهم غناء (ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحاً وما يلقاها إلا الصابرون( القصص [80] .

وتكتمل شخصية الداعية ويعظم تأثيره إذا ضم إلى الاستغناء العطاء ، وما الدعوة إلاَّ عطاء دائم يبذل فيه الداعية من مشاعره ومن وقته ومن ماله ومن جاهه ومن وقوته ومن حيلته حتى يبلغ الغاية ببذل نفسه وإعطاء روحه جهاداً في سبيل الله وتضحية من أجل الدعوة إلى الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون( آل عمران [92] .

التاريخ يشهد أن الدعاة إذا اغتنت قلوبهم بالمعاني الإيمانية واستغنت عن المتع الدنيوية استسهلوا الصعب غير مستثقلين ، وركبوا الأخطار غير عابئين وواجهوا الأخطار غير خائفين ، لا تثنيهم رهبة ، ولا تستميلهم رغبة .

وانظر إلى ربعي بن عامر رضي الله عنه يوم قدم إلى أبهة الملك ، بما فيها من متاع الدنيا وزخرفها ، فوطئ الطنافس بأقدامه ، وخرقها برمحه ، واستغنى واستعلى بإيمانه ، وقال قولته المشهورة التي ما تزال تدوي في سمع الزمان : ((جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة)) .

ويوم أسر عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه ، قال له ملك الروم : هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي ؟ فقال : لو أعطيتني جميع ما تملك ، وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد صلى الله عليه وسلم طرفة عين ؟ ، قال : إذاً أقتلك ، قال : أنت وذاك ؟ سير من أعلام النبلاء (2/14) .

إنها المواقف التي رجمها الزبيدي شعراً عاصفاً رائعاً فقال :

خذوا كل دنياكمُ واتركوا فؤادي حراً وحيداً غريباً

فإني أعظمكم دولة وإن خلتموني طريداً سليباً

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٨٠