وجمع الشيخ عاطف أفندي بين الموقفين مع أصحاب السلطان ومع عامة الناس ، فقد ((دعي إلى طعام الإفطار في رمضان مع السلطان وحيد الدين ، وتقدم السلطان بهدية للشيخ تقديراً له ورجاه أن يقبلها فاعتذر قائلاً : استسمحكم ألا تعودوني على تلقي الإحسان .
وذات يوم أهداه فرَّاش متقاعد ممن يحبونه ويجلونه بعضاً من الحلوى صنعها خصيصاً للشيخ فاعتذر منه وقال له : سامحني لأنني لم أستطع قبول هديتك ، سامحني فإن مهنتي والقضية التي أعمل لها حساسة للدرجة التي لا أستطيع معها تحمل مثقال وطأة المنفعة المادية)) العثمانيون في التاريخ والحضارة (ص:229-230) .
وبقدر أهمية الاستغناء تأتي أهمية العطاء الذي له أثره الأبلغ في النفوس لملامسته لمصالحهم ، وقضائه لحاجاتهم ، وقد كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم -كما قال أنس- ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئاً إلا أعطاه ، فجاءه رجل فأعطاه غنماً بين جبلين ، فرجع إلى قومه وقال : يا قوم أسلموا فإن محمداً يعطي عطاءً لا يخشى الفاقة (أخرجه مسلم في كتاب الفضائل ، باب ما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء قط فقال لا (عبد الباقي)(4/1806) .
وهذا صفوان بن أمية رضي الله عنه يقول : لقد أعطاني النبي صلى الله عليه وسلم وإنه لأبغض الناس إلي ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي (الإصابة (2/187) .
وأبو بكر خرج من ماله كله بذلاً في سبيل الله ، ونصرة لدين الله ، وعمر أنفق في هذا السبيل شطر ماله ، وعثمان جهز جيش العسرة وكان رائداً للمنفقين ، وكذا كان عطاؤهم لدعوتهم ، ومثله عطاؤهم للناس عظيماً تقوى به الدعوة ، ويُتألف به المدعوين .