تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن صورة الداعية لا تجمل ولا تكمل إلا باستغنائه عما في أيدي الناس وما من شيء يذهب أثر الدعوة ويمحو عزة الداعية مثل سؤال الناس أو انتظار عطائهم ، إنه حينئذ لا يكون داعية بل يصبح تاجراً فاجراً يتاجر بالدين ، يشابه فعل اليهود (الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمناً قليلاً( آل عمران [77] وبهذا السلوك يكون الداعية ممن يصدون عن دين الله كما بين ذلك الله جل وعلا في قوله (اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فصدوا عن سبيله( التوبة [9] وذلك من أعظم البلاء ، ولذا ((ينبغي أن يتعفف الداعية عما في أيدي الناس ليظل عزيزاً مرفوع الرأس ، قادراً على أن يقول ما يريد وأن يبلغ ما يلزم إبلاغه دون أن يحمل منة في عنقه لأحد تجعله مغلول اليد أو مغلول اللسان ، وبقدر ما يستطيع الداعية أن يحقق لنفسه من العفة والورع بقدر ما يكتسب من تقدير وقدرة وإمكانية)) مع الله (ص:74) .

نعم لا بد أن يميز الدعاة ((زهدهم في زخارف الدنيا ، وفضول العيش ، ونهامة المادة ، ومرض التكاثر ، فإنهم لا يستطيعون أن يؤثروا فيمن يخاطبونهم ، ويحملون على إيثار الدين على الدنيا ، والآجلة على العاجلة ، وتلبية نداء الضمير والإيمان على نداء المعدة والنفس والشهوات )) وذلك لأن ((الناس ما زالوا ولا يزالون مفطورين على الإجلال لشيء لا يجدونه عندهم ... فإذا رأى الناس علماء ودعاة لا يقلون عنهم في حب المادة ، والجري ورائها ، والتنافس في الوظائف والمناصب, والإكثار من الثراء والرخاء ، والتوسع في المطاعم والمشارب ، وخفض العيش ولين الحياة فإنهم لا يرون لهم فضلاً عليهم ، وحقاً في الدعوة إلى الله ، وإيثار الآخرة على الدنيا ، والتمرد على الشهوات ، والتماسك أمام المغريات ، وقد قيل فاقد الشيء لا يعطيه)) بعض سمات الدعوة المطلوبة في هذا العصر ، ضمن أبحاث وقائع اللقاء الخامس لمنظمة الندوة العالمية لشباب الإسلامي (ص:410) .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ٧٩