كلا ليس لها إلا أنت أيها الداعية ، فما أجدى أن يكون الداعية ((صلب العود ، عظيم المراس ، لا يميل مع كل ريح ، ولا يضعف أو يلين أمام أي قوة ، ولا ينحني مع أي خلة ، ولا يندهش أمام أي مفاجأة ، أو يحزن عند أي مصيبة لتوجهه إلى الله بكليته ، واعتماده عليه في كل نائبة ، واحتباسه العوض منه عن كل شيء ،فحبيبه الأوحد هو الله ، وهو ذخيرته وملجؤه وهو هدفه وغايته ، وبذلك تكون شجاعته كاملة ، وبطولته خالدة ، وأخلاقه فاضلة ، وصبره معيناً لا ينفذ)) العثمانيون في الحضارة والتاريخ (ص:221-236) .
المبحث الثالث : الاستغناء والعطاء :
شعار عظيم رفعه على طريق الدعوة الرسل والأنبياء عندما تكرر في خطابهم لأقوامهم (وما أسألكم عليه من أجرٍ إن أجري إلا على رب العالمين( الشعراء [109] ، والرجل المؤمن في سورة يس عندما دعا قومه لاتباع المرسلين علل لهم ذلك بقوله (اتبعوا من لا يسألكم أجراً وهم مهتدون( يس [21] ، والدعاة سائرون على منهج الأنبياء فلا ينتظرون من أحد عطاء ، ولا يرقبون من إنسان مكرمة ، وأنى يكون ذلك ؟ وكيف يفكرون في مثل هذا الأجر الدنيء والعرض الزائل ؟ كلا إنهم لا تنشغل عقولهم بمثل هذا التفكير لأنها مشغولة بالرجاء في قوله تعالى (ولأجرة الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون( يوسف [57]، ولا تتعلق قلوبهم بشيء من حطام الدنيا وعطايا الناس لأنها متعلقة بقوله تعالى (ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون( النحل [41]إنهم يرغبون في نوع آخر من الأجر غير ممنون ولا مقطوع (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون( الانشقاق [25] ،(وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ( هود [108] .