وقرر في الواقع العملي المنهج العلماني في فصل الدين عن الدولة ،ونادى بأن تركيا جزء من العالم الغربي ،ومضى يغير كل شيء له صلة بالإسلام في تركيا ،حتى أصدر في عام 1925م قانون الملابس الذي ينص على إبدال القبعة بالطربوش ،ويقرر عقوبة على من يلبس الطربوش الذي كان اللبس الشائع بين المسلمين ويلزم بلبس القبعة تأسياً بالغربيين وتشبهاً بهم ،وتعظيماً لهم .
وهنا برزت نماذج عديدة من جرأة العلماء العاملين والدعاة المصلحين ومن بينهم الشيخ عاطف أفندي الإسكيليبي الذي تصدى لهذه الهجمة التغريبية ،حتى ذكر في بعض كتبه ((أن بيعة المسلمين للخليفة أمر واجب وهو ثابت بالعقل والشرع)) ثم دلل على ذلك وقرر أن ((وجب تعيين الخليفة أمر ثابت بإجماع الأمة بطريق الأدلة الشرعية)) ، ثم كتب رسالة عن المرأة المسلمة وحجابها بعنوان ((التستر الشرعي)) وذلك في مواجهة التهتك العلماني الغربي ، ثم ألف رسالته الشهيرة ((تقليد الفرنجة والقبعة)) نعى فيها على المقلدين للغرب تقليداً أعمى ، والمتشبهين بالكفار وحكمهم وذكر القبعة مثالاً على ذلك وكان لهذه المواقف والرسائل أثرها الكبير في نفوس المسلمين ومواقفهم وصداها الواسع في منتدياتهم ومجالسهم ، مما حدا بأتاتورك وزمرته أن يقبضوا على شيخ عاطف ، وقدم بعد ذلك للمحكمة بخصوص رسالة القبعة في 26/يناير/1926م ، وصدر بحقه حكم الإعدام ونفذ فيه رحمة الله وتقبله في الشهداء (العثمانيون في الحضارة والتاريخ(ص:221-236) .
وهكذا فنحن نرى لمواقف الجرأة أثراً عظيماً في المجتمعات وخاصة في الأزمات ، والملمات وما لم يكن الداعية هو المتقدم الباذل فمن يكون ؟ .