تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يشك أحد أن الأمة الإسلامية تعاني اليوم من قلة الدعاة وكثرة المنكرات ، وغلبة الجهل مما تحتاج معه إلى جهود ضخمة لإصلاح الأحوال وليس هناك الإمكانيات اللازمة الكافية لهذه الحاجات ، وإذاً فلا بد من التعاون لاستثمار هذه الإمكانيات بأقصى ما يمكن ، والإفادة من التجارب ، وتبادل الخبرات وما لم تكن نفسية التعاون موجودة فإن كثيراً من الخير يفوت .

ثالثاً : خذلان الأعداء

أعداء الإسلام من قديم الزمان كان من أعظم مقاصدهم بث أسباب الشقاق ، وزرع بذور النزاع بين المسلمين عموماً ، وأعيانهم من العلماء والدعاة خصوصاً ، وهذا يحقق لهم من الأهداف والغايات ما لا يستطيعون بلوغه بجهدهم وكيدهم ، ذلك أن الهدم من الداخل أشد فتكاً وأعظم ضرراً ، ولذا كان خطر المنافقين أكبر وأظهر ، وإن عدم إدراك هذه الحقيقة يجعل الداعية يخالف إخوانه من الدعاة لأي أمر عارض ، أو خلاف في أمر مما يسوغ فيه الخلاف ، أو تحمساً لفعل لم ير غيره أنه يناسب في هذا الوقت ونحو ذلك ، فيسعى حينئذ إلى مواجهة إخوانه الدعاة بدلاً من أعداء الله ، ويتفرغ لتسقط أخطائهم ، وتتبع عثراتهم ، فيفرح بذلك أعداء الله بل إنهم يسعون لذلك ويثيرونه ، فعلى الداعية الحصيف أن يفوت عليهم الفرصة وأن يخذلهم باتباع الحق ، وفهم حقيقة الاختلاف المبني على الاجتهاد وإحسان الظن بإخوانه ، والتماس العذر لهم ، والحرص على حماية أعراضهم ، وسمعتهم ، والحرص على التعاون ، وإشاعة الخير ، وله في ذلك نماذج من الأئمة والعلماء ، فهذا الإمام أحمد بن حنبل جاء في سيرته أنه إذا بلغه عن شخص صلاح أو زهد وقيام بحق واتباع لأمر سأل عنه ، وأحب أن يجري بينه وبينه معرفة ، وأحب أن يعرف أحواله .

وهذا الشافعي يناظر يونساً الصدفي فيختلفان ويفترقان ، قال يونس : فلقيني (أي الشافعي) فأخذ بيدي ثم قال : يا أبا موسى ألا يستقيم أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة (نزهة الفضلاء (2/734) .

مقومات الداعية الناجح · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقومات الداعية الناجحص ١٠٣