والمفاهيم (1/145-146) .
ج- التعاون على الدعوة :
يقول الله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان( المائدة [2] ، ومن مستلزمات الإسلام التعاون مه أهل الإيمان ، ومن فهم ما أسلفناه من كيد الأعداء أدرك أن التعاون أمر لا بد منه في مجال الدعوة .
ولمزيد من لإيضاح أشير إلى عدد من المفاهيم التي تزيد القناعة بالتعاون وتبين الخسارة في تركه .
أولاً : تعدد المجالات
إن الدعوة ليست محصورة في مجال معين أو وسيلة واحدة بل هي ميدان رحب ، ووسائل شتى ، وذلك يعني أنه لا بد من بذل جهود عظيمة ولا بد من إدراك أن الداعية مهما تعددت مواهبه فإنها تقصر عن الإبداع والإتقان في كل مجال ، فهناك من يستطيع الخطابة ويجيدها ، وهناك من يحسن التأليف ويتقنه ، وهناك من ينشر العلم ويدرسه ،وثمة من يعرف العمل السياسي ، وآخر يبدع في العمل الخيري ، وهكذا ولا يتصور أن تغطى هذه المجالات إلا باستفراغ كل داعية جهده في مجال إتقانه ليحصل التكامل ، ورحم الله الإمام مالك أمام دار الهجرة الذي نصب نفسه في ميدان من أعظم ميادين الدعوة وهو نشر العلم الشرعي فكتب إليه من يدعوه إلى غير ذلك فقال : ((إن الله قسم العمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم ، وآخر فتح له في الجهاد ، فنشر العلم من أفضل أعمال البر وقد رضيت بما فتح الله لي فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر)) نزهة الفضلاء (2/625) .
ثانياً : قلة الإمكانيات