ما دام قد أدرك الداعية واقعه ، وحمل دعوته بقوة ، واندفع إليها بحماسة فإنه لا بد أن يتصدى لأعداء دعوته ، وأن يواجه المتربصين بها الدوائر ، وأن لا يترك لهم ميداناً إلا نازلهم فيه ، ولا وسيلة إلا نافسهم عليها ، ولا بلداً إلا وجابههم فيها ، لقد تفنن الأعداء في حرب الإسلام والدعوة واعتمدوا ((سياسة محاربة المساجد بالمراقص ، ومحاربة الزوجات بالمومسات ، ومحاربة العقائد بأستاذة حرية الفكر ، ومحارة فنون القوة بفنون اللذة)) من وحي القلم للرافعي ، نقلاً عن المنطلق (ص:54) ، لذا يلزم الدعاة أن يدركوا أنه لا بد لهم في مواجهة تلك التيارات من محاربة علمية دقيقة شاملة لأن التيارات غزت الأدمغة باسم العلم والفن فمقابلتها بغيره شطط لا يجدي نفعاً ، فلا بد من تكريس جهودهم لمقاومة المذاهب الفكرية مقاومة علمية عميقة ، ونقدها نقداً مفنداً دامغاً ، وأن يقابلوا كل مؤسسة بمثلها مما يعارضها وينقضها ، فيقابلوا المدرسة بالمدرسة والجامعة بجامعة ، ودور التربية والحضانة بمثلها ، والمعاهد والمجامع العلمية المادية بما يقابلها من المعاهد الإسلامية ، ومعاهد التربية الحديثة المادية بمعاهد تربية روحية تفوقها ، ويقابلوا النوادي الثقافية الناشفة من الدين بنواد أخرى مشبعة بروح الدين ، ويقابلوا المكتبات المادية أو المكتبات المؤسس بعضها أو أكثرها لخدمة المذاهب الفكرية والمبادئ العصبية الجاهلية المجددة بمكتبات تخدم العقيدة الإسلامية وتروج كتبها بأحدث وسيلة وأرخص ثمن ، ويقابلوا الصحف المادية والمغرضة بصحف دينية فيها تركيز العقيدة وفضح الباطل ، وإظهار عورات أهله ، ويقابلوا الإذاعات المغرضة وسائر الإعلام من القصص والمجلات وأشرطة الأفلام وغيرها بإذاعات ووسائل إعلامية أخرى توجه الناس إلى الحق ، وتضبط عقولهم وأوقاتهم وتحفظها من سرقة شياطين الإنس والجن واختطافها ، وهكذا فليقابلوا كل وسيلة هدمٍ بوسيلة بناء (صفوة الآثار
مقومات الداعية الناجح · الصفحة ١٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مقومات الداعية الناجحص ١٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي