(2) المناصحة:
وهي التي مورست بطريقة مخصوصة، وهادئة على أفراد قريبين من الداعي، أو سنحت الفرصة لمخاطبتهم فردياً دون عموم الناس، كما صنع صلى الله عليه وسلم مع زوجته خديجة رضي الله عنها وأبي بكر رضي الله عنه وأناس آخرين وفائدة هذا الأسلوب أنه (وسيلة تأثيرية) في المدعو، يشعره بمزيد من الاهتمام والشأو ويجعله أكثر تفكيراً أو قبولاً من الخطاب الجماعي في ملأ من الناس.
وفيها من إقامة الحجة والتبيين المباشر، والدنو الجاذب ما لايخفى، فهي مقدمة للتأثير بالاحتواء، وتصنع ما لاتصنعه الخطب الجماعية والقنوات المليونية، ويحسن استخدامها مع الأقربين والملازمين، وذوي التأثير الاجتماعي والقيادي والمالي ممن يُرجى فيهم قبول المطروح والتمسك به، ودفعه الى الأمام خطواتٍ وخطوات.
والمناصحة الخاصة، في غالب أحوالها تكون موشاة بنقوش الحب والود والإخلاص وتكتنفها آصرة الرحمة والإشفاق، وهذا كان شيئاً ظاهراً وملموساً في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس مع خواصه! فحسب بل مع سائر الناس، كما قال تعالى:
(فلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً) الآية (6) الكهف
(3) السرية:
وهي تقدمة ضرورية لكل مجتمع يرفض الطروحات الجديدة، التي تناقض أفكاره وثقافته كمجتمع وثني في مكة، وبلا ريب أنه لن يقبل بدين جديد، ينزع القدسية عن أصنامه التليدة، وأوثانه العتيقة من موروث الآباء والأجداد (بلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ) الزخرف
فلابد حينئذ من الاستسرار بالدعوة الجديدة، والكلمة المغايرة للإلف العام، لتؤسس لها نواة، وتجمع لها أفرادا، وتقنع بها فئاما من الخلف، ولتكون في مأمن عن