يفرح بالخلوة؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يأتيه الرياء في حال خلوة، ففي داره زوجته وإخوانه وإخوته وذريته، وفي الطرقات والمساجد الناس، لكن من يفرح بالخلوة كما يفرح صاحب المعصية بخلوته عن أنظار الناس، إذا وجد خلوة استقبل القبلة وصلى، وكأنها فرصة يغتنمها فهذا صاحب الإخلاص والطاعة، ولكن الذي عمله كله على نية يعاني من ذلك عناءً شديداً في مسألة الرياء والسمعة، العناية في هذا الباب مطلب مهم جداً، لماذا؟ لأن كثيراً من السائرين في طلب العلم، وفي سائر أبواب الدين ينكصون عن ذلك بسبب هذا الأمر، بسبب عدم الإخلاص، وأعظم مثبت للإخلاص هو عبادة السر، أن يعتني الإنسان فيها عناية فائقة، في أبواب الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الصدقة، في الإحسان إلى الغير، أن يذهب الإنسان إلى مواضع الفقراء ويتصدق عليهم ولا يعلم بذلك أحد، أن يصوم في خلواته وفي سفره، إذا لم يصاحبه أحد يصوم لله عز وجل؛ لأن هذا أعظم أثراً في قلبه، وكذلك مما يثبت الإنسان على الحق. كذلك مما يعينه على الإخلاص باب عظيم من أبواب الدين وهو ما يسمى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، القوة في الحق، والجلادة فيه، لماذا؟ لأن هذا الرجل قد تجرد من حظ النفس، لا ينتظر مدحاً ولا ينتظر ذماً، فسلم قلبه من ذلك، وسلمت جوارحه أيضاً، فلا يرجو إلا ما عند الله، ولا يخاف إلا مما جعله الله جل وعلا لأهل عقابه. أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم من أهل الاتباع، ومن أهل الإسناد والسنة، والإيمان والعلم، وأسأله سبحانه وتعالى أن يأخذ بي وبكم منهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
مقدمة في علم الحديث · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مقدمة في علم الحديثص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي