تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى كثير من المحدثين في الأعصار المتأخرة وجد قلة قليلة بين هذين الأمرين، بين معرفة الرواية والدراية، والتوسع في الدراية، ومعرفة أيضاً مراتب أهل الفقه واختصاص البلدان، وذلك أن لهذا أثراً في المروي من جهة الصحة والضعف.

المعرفة التفصيلية لأحوال الرواة

وهذا أيضاً له أثر في معرفة طبقات الرواة، وهذا يلحق مسألتنا المتعلقة بمعرفة الرجال، فطالب العلم كما أنه يعرف مسألة في الإطلاق العام على الراوي هل هو ثقة، أو هل هو ضعيف؟ فلا بد من معرفته بالتفصيل، كثير من الناظرين في كلام الأئمة عليهم رحمة الله على راوٍ من الرواة يحرصون على استخلاص كلمة عامة على هذا الراوي هل هو ثقة أو ضعيف؟ وكأنه يريد نتيجة رجل في مروياته يروي خمسة آلاف حديث أو ألفين أو ثلاثة آلاف، أو مائة أو مائتين أو أكثر أو أقل من ذلك، يريد كلمة واحدة يقبل فيها الكل أو يرده، هذا غلط، وهذا لا يكون محدثاً وناقداً، عمر كامل لهذا الرجل قضاه ستين أو سبعين سنة، تقلب فيه بين الضبط وبين اختصاص ومعرفة أهل البلد، ودراية في باب من الأبواب لا يمكن أن تجمع هذه العناية في علم الرواية عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو علم الدراية أن تجمعها في عبارة واحدة، وهي الثقة أو الضعف، بل لا بد أن يبحث طالب العلم وإن أراد خبرة ودقة لمعرفة الحق من الصواب أن يحاول عكس هذه الطريقة السائدة، أن يشرح هذه الكلمة إلى عدة ألفاظ، إلى عدة معانٍ، هذه الكلمة الثقة يحاول أن يوجد عبارة أخرى أنه مثلاً ضعيف، أو متوسط الصدق، أو عدل، أو أن يجعل مراتب التعديل إلى ما هو أعلى من ذلك، فيجعله ضابطاً لروايته عن شيخ معين، وهو في دائرة الثقة حتى يعرف ما يتفرد به الراوي عن غيره، وأن يكون متميزاً في باب دون باب؛ لأنه لا يكاد يوجد راوٍ من الرواة إلا وله مخالفة، ولهذا يوجد للأئمة عليهم رحمة الله مصنفات في أبواب ما يسمى بالغرائب والأفراد، وقد جمع الإمام الدارقطني عليه رحمة الله في

مقدمة في علم الحديث · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في علم الحديثص ٢٣