جاءني شاب مسلم, ذهب بعثة من الأردن إلى بريطانيا, فقال لي: أنا وضعي كذا, أسكن مع عائلة بريطانية وهكذا تشترط الجهة التي أرسلتنا, أتعلم اللغة ومن شروط تعلم اللغة أن يسكن مع عائلة, هي تعطيه كلمتين إنجليزيات وتأخذ منه شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله وتأخذ منه خلقين وهكذا, حتى يخرج بلا قيم وبلا دين يتخرج من بريطانيا: ذهب بشهادتين ورجع بشهادة واحدة, ذهب بأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, ورجع بكرتونة موقع عليها رئيس الجامعة أنطون أو جورج.
لا يجوز أن تسكن مع عائلة, قال لي: أنا أسكن مع عائلة, قلت له: مطبخ واحد? قال: نعم, حمام واحد? قال: نعم, أي دار واحدة? قال: نعم, قلت له: وزوج المرأة يخرج ويبيت خارج البيت أحيانا ? قال: يمكن, قلت: وأنت في داخل البيت? قال: نعم وأنا في داخل البيت, قلت له: تعال وبع ترمسا!! قال: أنشرها عنك? قلت: أرسلها إلى مجلة المجتمع, على أن عبد الله عزام يفتي على بيع؛ الترمس والبليلة «والبطيخ على عربة في الشارع العام أفضل من دراسة الطب في بريطانيا, أرسل إليهم, أنا أقول هذا, ويحرم عليك أن تدرس الطب إن كان بهذا الشكل, قال: أنشر عنك, قلت: نعم وأرسل إلى مجلة المجتمع حتى تنتشر في العالم كله!!
ماذا يبقى من دينك بعد سبع سنوات وأنت جالس مع عائلة بريطانية, فتمتص دينك وحيويتك وخلقك وإنسانيتك? لسنا بحاجة لطب ك هذا.
عندما تبيع البطيخ تبقى رجولتك, تبقى عندما تسمع الأذان تذهب إلى المسجد وتصلي, وعندما تتزوج في آخر النهار تذهب بالبطيخة وتأكل مع الخبز أنت وزوجتك وأولادك, قلت: إما أن تبيع بندورة أو بطيخ -كان بجوارنا بائع بطيخ- قلت: لماذا لا تشتغل مثل هذا?! وبإمكان هذا الشاب أن يدرس الطب في مكان آخر .. ولكن بريطانيا!!