تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت حفظت دين الله أول النهار فهو يحفظ جثتك آخره, كما قال عاصم ابن أبي الأقلح الذي قتل أولاد سلافة -امرأة من مكة- كان ابنها يأتيها والسهم فيه, تقول: من قتلك? فيقول: سمعت واحدا يقول: خذها وأنا ابن أبي الأقلح, إبنها قتل يوم بدر فأقسمت لتشربن الخمر بقحف رأسه .. !! مجرمة .. !! وعندما قتل عاصم يوم الرجيع جاء بعض المشركين ليقطعوا رأسه ويرسلوه إلى سلافة لتبر بقسمها -وكان قد تذكر قسم سلافة, قال: اللهم إني حميت دينك أول النهار فاحم جثتي آخره- فأرسل الله إليه -الدبابير-, وكلما تقدم المشركون ليقطعوا رأسه ثارت الدبابير في وجوههم فهربوا, قالوا: نتركها حتى يأتي الظلام ويبرد الجو وعندها -الدبابير- لا تستطيع أن تثور فينا, وما أن أتى المساء إلا وقد أمطرت السماء وجرفت جثته, فلا يعلم أين هي .. ولذلك ربنا يحميك, يحمي جثتك, نعم, وهذه علامة من علامات قبول الشهادة عند الأفغان.

أما أخبار الشهداء فهي كثيرة جدا وليس الآن مجالها, أما الذين سلموا على آبائهم, أو على أمهاتهم بعد موتهم, فأنا سمعت ثلاث قصص يقسم عليها القادة أننا رأيناها بأعيننا.

واحد اسمه (ل محمد) استشهد, قال عمر حنيف: نقلناه من المعركة بعد ثلاثة أيام, وجاء أبوه بعد ثلاثة أيام وقال: يا بني إن كنت شهيدا فأرني علامة; أنك شهيد? فمد ل محمد يده وصافح أباه لمدة ربع ساعة, ثم أفلت, يقسم عمر حنيف -وقبل شهر زارني أو شهرين فذكرته بالقصة- قال: أقسم على هذا أني رأيته.

وواحد اسمه مدير صلاح الدين -كان قائدا في كابل- يقسم لي أنهم جاءوا بشهيد فجاءت أمه وعندما رأته ذرفت عيناها وقالت: يا بني أنت ذاهب في رحلة طويلة, ولا بد من مصافحتك فامدد يدك حتى نصافحك فمد يده وصافح أمه.

أقول: قصص الشهداء كثيرة, وسترون إن شاء الله هذه الأمور, ستصبح طبيعية عندكم إن شاء الله, وسترون الكثير منها على طول الجهاد إذا ثبتكم الله, وثباتكم: .. واذكرو الله كثيرا.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ٧١