تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي يقوي روحك وجسدك هو الذكر, الإستغفار, القيام, الصيام (ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم .. ) , إذا أردت أن تقوي يدك فأكثر من إستعمالها في الخير, تقوى. إذا أردت أن تقوي عينك فأكثر من تلاوة القرآن; لأن تلاوة القرآن تجلو البصر جليا. إذا أردت أن تقوي رجلك فلا تمش إلى الحرام.

وقد عقد ابن القيم رحمه الله فصلا طويلا في هذا المجال, على أن الأعضاء تقويها الطاعة, وتوهنها وتضعفها المعصية, ولذلك إذا رأيت واحد لابس نظارات هذا بسبب المعصية .. نعم أنا عندي نظارات, نعم بسبب المعصية, بسبب النظر للمحارم, وإذا وجدت واحدا أرجله ضعيفة, هذا لأنه مشى إلى المحارم, اذا رأيت أيدي مشلولة فهذا لأنه أكل الحرام, إذا رأيت فما مشلولا فهذا لأنه يتكلم بالغيبة كثيرا , وهكذا الأعضاء تقويها الطاعة, وتوهنها المعصية.

يقول ابن عباس رضي الله عنهما: إن للحسنة نورا في القلب وضياء في الوجه وقوة في البدن وسعة في الرزق, وإن للمعصية ظلمة في القلب وسوادا في الوجه وضيقا في الرزق ووهنا في الجسد.

ولذلك عندما تقرأ عن السابقين الواحد منهم كان لا يأكل مثلنا .. حبات تمر, قطعة خبز جاف, ومع ذلك الواحد منهم كما قيل عن سيدنا علي وغيره عندما فتح باب خيبر .. قلعة كبيرة جدا .. الواحد منهم كان يحمل الترس طيلة النهار, والترس وزنها حوالي عشر كيلو غرام, الترس هكذا, وبالسيف يضرب.

قال خالد: لقد كسرت بيدي يوم مؤته تسعة أسياف -يكسرها- وما ثبتت بيدي إلا صفيحة يمانية, يعني سيف يماني .. صفيحة .. كيف هذا?! طيلة النهار ماسك هكذا, ويضرب.

أنت كم ضربة تستطيع أن تضرب وأنت تفعل هكذا? لو في الرياضة يقول لكم: إعملوا هكذا فقط, كم تحتملون? بدون سيف وبدون ترس? يقال لكم: مدوا أيديكم أمامكم كم دقيقة, تحتملون? هذا طيلة النهار ماسك ترسا بهذا الشكل ويضرب بالسيف.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ٦٨