وأما الإعداد, وهو الحلقة الثانية من حلقات الجهاد فهو ضرورة من الضرورات, وهو يعتبر كالوضوء بالنسبة للصلاة, كما أنه لا صلاة بلا وضوء كذلك لا جهاد بلا إعداد, وطول الإعداد أو التركيز على الإعداد علامة من علامات العزم على استمرار الجهاد. يقول الله عزوجل:
ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة
(التوبة: 64)
إذن العدة علامة التصميم والعزم على الجهاد, ويقول الله عزوجل:
وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل
(الأنفال: 06)
من دلائل النبوة:
والرسول ص قرأ هذه الآية ثم قال ثلاثا: (ألا إن القوة الرمي .. ألا إن القوة الرمي .. ألا إن القوة الرمي) (1) [مختصر مسلم ص (10 - 11)]. وهذا في الحقيقة من معجزات النبوة, لماذا? في أيامهم كان ضرب السيوف, وطعن الرماح, ورمي السهام.
ورمي السهام يستعمل أقل بكثير من الطعن بالرماح ومن الضرب بالسيوف ..
عش عزيزا ومت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود
بين طعن الرماح وارتفاع الريات, بينما الرمي في زماننا هذا هو أكثر وسيلة تستعمل من وسائل القتال .. الآن كل القتال رمي, لا يوجد طعن, ولا يوجد ضرب, إنما هو رمي سواء بالأسلحة الخفيفة أو المتوسطة أو الثقيلة أو الطيران, كلها رمي .. الكلاشنكوف رمي, زيكوياك .. جرينوف .. دكتريوف .. الهاون .. الطائرات .. ال- ( B.M.12.) الصواريخ, كله رمي.
ألا إن القوة الرمي .. فهذا من معجزات النبوة, حقيقة صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. ألا إن القوة الرمي .. (إرموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا) (2) [رواه البخاري] ز (من تعلم الرمي ونسيه فليس مني) (3) [رواه مسلم]. (من تعلم الرمي ونسيه فهي نعمة كفرها أو جحدها) (4) [رواه مسلم]. الرمي, التركيز على الرمي, وسبحان الله:
وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
(النجم:3 - 4)