ولذا بهت الغرب بهذه الهزيمة, قال أحد الأمريكان: لقد فوجئنا بهزيمة الروس, لم يكونوا يظنون أن النتائج ستصل إلى هذا, وقارنوا الآن بين معركة من عملاء الشيوعيين الذين تركتهم روسيا في داخل أفغانستان وبين المجاهدين الذين يريدون أن يطبقوا دين الله في الأرض, فوجدوا أن الشيوعية أقرب إليهم من المسلمين ولذا, ومنذ أن خرج الروس والإعلام الغربي يأخذ على عاتقه تشويه هذا الجهاد وتلطيخ سمعته وحرق قادته وتشويه أفذاذه لأسباب ثلاث.
السبب الأول: حتى يمحوا آثار هذا الجهاد, في أعماق الأمة المسلمة, وحتى لا يعود هذا الجهاد نموذجا رفيعا , وتجربة فريدة تحتذى من ق الشعوب الأخرى, وقد كتبت صحيفة شيكاغو تايمز تقول: لا تفاهم مع المسلمين إلا بالحديد والنار, أما الشيوعية فإنها فكرة غربية يمكننا أن نتفاهم معها, أما المسلمون فلا تفاهم معهم إلا بالحديد والنار, فهم يريدون أن يجتثواذا عقيدة التوكل على الله التي زرعها هذا الجهاد المبارك عبر السنين الطويلة من خلال التضحيات الهائلة, ومن خلال الجماجم والأشلاء والأرواح والشهداء, حتى لا يعود هؤلاء الناس حديث السامر وحداء الركبان على الطريق.
تصميم على الطريق:
ورغم التضحيات, ورغم أن هذا الشعب قد بذل الغالي والرخيص والنفس والنفيس, إلا أنه مصمم على استمرار المسيرة وكأن لسان حاله يقول:
سأبقى في جبين الدهر وشما ليس ينفصل ... أشرع هامتي للنار للأشواك أنتعل
وأرقب هبة الإيمان يحدوها الشذى الخضل ... وكل قذيفة يشدو على أنغامها الأمل