قضية أفغانستان, هي قضية إسلامية, وجراح المسلمين واحدة حيثما كانت, وكم قال لي الناس أنت فلسطيني تقاتل فوق أرض أفغانستان وتنسى بلدك?! فكنت أردد لهم أبيات متمم بن نويره وهو يبكي أخاه مالكا قال:
لقد لامني بين القبور على البكا ... صديقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كل قبر رأيته لقبر ... ثوى بين اللوى فالدكادك
فقلت له إن الشجى يبعث الشجى ... فذرني فهذا كله قبر مالك
فهذه القضايا, قضية أفغانستان هي قضية فلسطين, وقضية الفلبين هي قضية فلسطين, وجراحات المسلمين التي تنزف فوق جبال الهندوكوش وسليمان إنما هي جراحات بيت المقدس وغزة ونابلس والخليل وغيرها, وإن الأصوات التي تردد فوق جبل المكبر في القدس -الله أكبر- تتردد صداها هناك فوق ذرى الهندوكوش وعلى ضفاف أنهار كونر وكابل والهلمند.
فيا أيها الإخوة .. يا أبنا فلسطين بالذات, لا تغضبوا من وجود قضية إسلامية أخرى بجانب قضيتكم, فهناك قضيتكم وهذه قضيتكم, والناس هناك إنما يعدون من أجل أن يواجهوا ذلك الدب الأحمر الذي ولى مثخنا بجراحه مهزوما لأول مرة أمام شعب مسلم فقير أعزل, أولئك إنما أجسادهم هناك, ويخوضون أشرس المعارك وأضراها في تلك المناطق وقلوبهم معلقة في بيت المقدس وبفلسطين, فلا تغضبوا, لا تغضبوا من وجود قضية أفغانستان.
نموذج حي:
رب العزة سبحانه, وقد رأى الأمة الإسلامية في أصقاع الأرض جميعا وأرجائها تتراجع من مجال إلى مجال, وتفقد موقعا بعد موقع, وتنهار في جبهة إثر جبهة, يريد أن يضرب مثلا حيا ينقذ هذه الأمة من هذا الضياع, ومن مستنقع اليأس إلى قمة الأمل وإلى ذروة العزة, فاختار سبحانه أشرس وحش في الأرض, وأقوى قوى الأرض جميعا , ليدخل في معركة مع شعب أمي متأخر صناعيا وتكنيكيا وفقير لا يملك من الدنيا شيئا , وخاض معركة واضحة استمرت بضع عشرة عاما وخرج الدب الروسي مثخنا بالجراح, وهزم الجيش الأحمر لأول مرة في حياته أمام شعب مسلم فقير.