وأنا فلسطيني وأطوف فوق جبال الهندوكوش وأعيش على ضفاف الهلمند وكابل وغيرها, إنما أشعر بالحب العميق الذي يداعب شغاف قلوب هذا الشعب تجاه القضية الإسلامية الأولى, تجاه قضية فلسطين, تجدون الأفغان في أعماق خنادق القتال وفي شدة الحرب والنزال, يقول أحد العرب بجانبهم: اللهم خذني إليك شهيدا! فيرد عليه الأفغاني: أتحب أن تموت شهيدا هنا? قال: نعم, قال: أما أنا فلا أحب أن أستشهد هنا, اللهم لا تأخذني شهيدا إلا في ساحة المسجد الأقصى.
وكم يردد الأفغان, يقولون هذا: اللهم حرر على أيدينا كابل ولا تمتنا شهداء إلا في ساحة الأرض المباركة, وكثير من القصص التي تدل على أن الأفغان ينظرون إلى قضية فلسطين ليس كقضية عرقية, أو قومية أو غير ذلك, إنما يعتبرون حب فلسطين جزء من دينهم, وأن المسجد الأقصى أولى القبلتين هي أولى قضاياهم, وأنهم يجب أن يحرروه قبل كابل لولا أن دهتهم الدواهي ودهمتهم هذه البلواء وهذه الدهماء, كم كرر سياف, وحكمتيار, ورباني, وهم رموز الجهاد وقادته أنهم يعتبرون قضية فلسطين قضيتهم الأولى وأن دستور الدولة الذي خطوه بأيديهم: إن دولة أفغانستان دولة جهاد, وأول مخططاتها تحرير فلسطين, الأرض المباركة من أيدي اليهود.
وأنتم تدركون ما يواجهونه من سهام من كل جانب, بسبب هذا الموقف الصلب بجانب هذه القضية الإسلامية الأولى قضية فلسطين.
وإن أنسى من الأشياء لا أنسى قصة حدثنيها الأستاذ رباني قال: كنت في جلسة وإذا بإبني يناديني إلى الداخل يقول: امرأة تريدك للضرورة القصوى, فقال له: عندي اجتماع فهلا ألقيت في أذني ما تريد هذه المرأة, قال: هي تريدك وتصر على هذا, قال رباني: قطعت الإجتماع ودخلت إلى المرأة وإذا بها تفتح صندوقا قد جمعت به كل حليها وتقول له: خذ هذه كل حلي ي وجهز بها غازيا إلى المسجد الأقصى.