فقد أقام رب العزة سبحانه صلاح هذه الأرض وعمارها واستمرارها على الجهاد, ولولا الجهاد لفسدت الأرض وهدمت المساجد وانتهت الأذكار, واختفت الأشعار والمنائر وغير ذلك, ولذا ربط رسول الله ص بين عزة هذه الأمة وبين هذه الشعيرة التي جعلها قمة سنام هذا الدين, فقال ص: (إذا ضن الناس بالدرهم والدينار وتبايعوا بالعينة -شبه الربا- وأمسكوا بأذناب البقر ورضوا بالزرع وتركوا الجهاد; سلط الله عليهم ذلا لا يرفعه حتى يراجعوا دينهم) , وكأن ترك الجهاد ترك لهذا الدين, وكأن العودة إلى هذا الجهاد هي عودة إلى هذا الدين.
بين أفغانستان وفلسطين:
أيها الإخوة: إن سمتي يشعركم أنني أفغاني ألبس الثياب الأفغانية التي أعتز بها, فأنا فلسطيني قادم من جبال الهندوكوش, وقد شرفني الله عزوجل بخدمة هذا الجهاد ثماني حجج ونيف, ووالله إني لأشعر بنعمة الله عزوجل ومنته, ما أشعر بنعمة من الله بها علي بعد لا إله إلا الله محمد رسول الله من أن من علي أن أكون خادما لهذا الجهاد المبارك, ولعلكم تستغربون أن هذا الشعار وهذا السمت وهذه الأسمال إنما هي تتكلم من فوق منبر الدفاع عن المسجد الأقصى, فنحن من أبناء الأقصى, وأفغانستان هي صوت من أصوات الأقصى, لأن المسلمين كالبنيان الواحد يشد بعضه بعضا.
إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص
(الصف: 4)
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).