وكذلك فإن بعض الأحكام الشرعية قد يكون مبنيا على عرف الناس وعاداتهم، فإن اختلفت العادة عن زمان قبله تتغير كيفية العمل بمقتضى الحكم، أما أصله فلا يتغير. كطريقة انتخاب الحاكم والشورى والقضاء.
قال ابن عابدين:؛ولهذا قالوا في شروط الاجتهاد. أنه لابد فيه من معرفة عادات الناس، فكثير من الأحكام يختلف باختلاف الزمان، بتغير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة، أو لفساد أهل الزمان، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه أولا لزم منه المشقة والضرر بالناس وخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد لبقاء العالم على أتم نظام وأحسن إحكام. ولهذا ترى مشايخ المذهب خالفوا ما نص عليه المجتهد في مواضع كثيرة بناء على ما كان في زمنه، لعلمهم بأنه لو كان في زمنهم لقال بما قالوا به أخذا من قواعد مذهبه «(1) [شرح الأتاسي للمجلة صـ 82 - 83/ نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف مجموعة رسائل ابن عابدين جـ2/ 125].
ومن الأمثلة على هذا:
1 - في المذهب الحنفي: العمل الواجب شرعا على شخص لا يصح استئجاره فيه، ولا يجوز له أخذ أجرة عليه عند أبي حنيفة والصاحبين. فالقيام بالعبادات والأعمال الدينية الواجبة كالامامة وخطبة الجمعة وتعليم القرآن والعلم لا يجوز أخذ الأجرة عليه في أصل المذهب. بل على المقتدر أن يقوم بذلك مجانا لأنه واجب ديني (1) [المدخل للزرقاء 547ف نقلا عن البدائع اجاره 4/ 191. مجموعة رسائل ابن عابدين 2/ 126].
إلا أن المتأخرين أباحوا أخذ الأجرة نظرا لقعود الهمم، وانقطاع عطاء المعلمين التي كانت في الصدر الأول. مع أن هذا مخالف لما اتفق عليه الإمام والصاحبان من عدم جواز الاستئجار وأخذ الأجرة عليه كبقية الطاعات، من الصوم والصلاة والحج وقراءة القرآن.
2 - تضمين الأجير المشترك حيث شاع الفساد وإن هذا مخالف لقاعدة اليد الأمينة لا تضمن إلا بالتعدى.