تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة.

(التوبة: 24)

فيجب أن تكون أخلاقكم أخلاق المجاهد المترفع فعلا عن واقع الطين, والذي نجاه الله عز وجل من مستنقع الشهوات, من مستنقع التنازع على الدنيا وعلى حطامها وعلى تافه أمورها, وعلى سفساف ما يتنازع عليه الناس; يجب أن يترفع عن هذا, لأنكم أنتم وضعتم أرواحكم على أكفكم, ورأس مالك هي الروح, وأغلى شيء عندك هى الروح, فإذا كنت تريد أن تضحي بالروح فكل ما دون الروح أمر سهل و يسير وجلل0

فانظر في أي مكان أحلك الله عز وجل وانظر المسؤولية التي وضعها بين يديك0

قد أهلوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

الآن أنت في مكان عال, لا يجوز أن تنزل إلى مستوى رخيص بسيط; فتتنازع على أمور تافهة, أمور الدنيا, والدنيا كلها قد دستها بقدمك يوم أن سرت صعدا إلى القمة السامقة, وبلغت ذروة الإسلام0

القضية التي بعدها: نحن الآن نخدم أعظم قضية إسلامية في هذا القرن; يعنى الأمة الإسلامية لم تبلغ منزلة تتنفس فيها الصعداء, وتنفس فيها عن آلامها الحبيسة, وتستروح أرج الآفاق العليا بعد أن عاشت محطمة ذليلة عبر قرنين من الزمان, من هزيمة إلى هزيمة, ومن انهيار إلى انهيار, ومن تحطيم إلى تحطيم, ومن بقعة إلى بقعة, وتتلقى المصائب والضربات من كل صوب ومن كل حدب0

اليوم وأنا أكتب كنت أريد أضرب مثالا عن مآسي المسلمين فكتبت فلسطين, تشاد, عدن, السودان, اليمن وما إلى ذلك, ثم وجدت أن كل الورقة لا تتسع لتسمية أسماء البلدان التي ذبحت لأنها مسلمة, لا تستطيع ... حيثما سر حت نظرك مذابح, مآسى, الآم عميقة, جراح غائرة, الأمة الإسلامية تقطع أوصالها وتمزق أشلاؤها ..

وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد

(البروج: 8)

مثال حي:

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٨١