من نعم الله عز وجل أن جمعكم هذا الجمع, ونحن لا نعرف في هذا الق رن تجربة أو حادثة تجمع فيه من الجنسيات على الجهاد أكثر من هذا التجمع, لم يحصل في القرون الأخيرة بعد أن م زقت الأرض وم زق التفكير الإسلامي نفسه وأصبح الإنسان يرتبط بجبل أو بواد , أو بقرية , أو بمدينة ويظن أن الإسلام يجب أن ينتصر في هذه القرية, وليس عليه خارج هذه القرية فروض شرعية, ولا نصرة المسلمين, ولا الهبوب والنفير للوقوف بجانبهم, أول مرة يتجمع فيها المسلمون من كل مكان وبهذا العدد وتحت راية الجهاد, وتحت أزيز الطائرات, ودوى المدافع, وفوق الأرض التي تتفجر براكين, ما رأينا مثل هذا التجمع0
فالحمد لله أولا وآخرا وهذا فضل من الله عز وجل, فضل عظيم, وهو منه وإليه, ليس منا شيء وليس لنا شيء, وليس فينا شيء; إنما الفضل والنعمة والمن ة من الله, (له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون) هذه نقطة.
فأي واحد يرى نفسه في هذا الميدان فليحمد الله عز وجل أن اختاره لحمل رسالته ولتبليغ دعوته, وعددكم يساوى واحد على مليون من الأمة الإسلامية, من كل مليون شخص جاءنا شخص واحد, فأن يختارك الله عز وجل من مليون هذه من أكبر النعم عليك, وأكبر فضل يمن الله به على الإنسان وعلى القلب المؤمن أن يختاره للجهاد0
فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه, والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم 0
(البقرة: 312)
هذه نعمة عظيمة جدا أن يصطفيك الله عز وجل من بين مليون إنسان من أجل أن تحمل رسالته للعالمين, ليس بعد هذا الشرف شرف, وليس بعد هذا العز عز أبدا 0
القضية الثانية: أنكم الآن في قمة سنام الإسلام, فأنتم تطل ون على البشرية من عل , والذين يرتفعون يجب أن يرتفعوا بأجسامهم, وبأرواحهم, وبتطلعاتهم, وبقلوبهم, ونفوسهم, ومشاعرهم, يجب أن يترفعوا عن عالم الأرض .. عن سفسافها .. عن التنازع على مال بسيط, أو على منصب تافه, أو على عرض قريب ..