الجهاد هو القتال, أو أن تتكلم كلاما فيه خطر على وظيفتك, إذا عرفت أن الكلام هذا قد تطرد فيه من وظيفتك في نفسك وتكلمته وأنت مخاطر بوظيفتك, فأنت مجاهد, وإذا تكلمت كلاما يعرضك للسجن فأنت مجاهد.
وإذا تكلمت كلاما يلحقك به أذى أو تظن أن يلحقك أذى, قد يحميك الله عز وجل في نفسك وأهلك أو مالك فهذا هو الجهاد, أما إذا تكلمت وأنت مرتاح البال, وأنت مطمئن أنه لا يمسك شيء, هذا ليس جهادا.
الجهاد سمي جهادا لأنه تغرير بالروح والمال, أنت تخاطر بروحك عندما تذهب للجهاد, روحك معرضة أن تخرج, دمك معرض أن يسفك, مالك معرض أن يذهب.
لكن أن تؤلف كتابا في بيتك عن الجهاد, وأنت واضع رجلا على رجل, ويباع الكتاب بعشرين ريال في المكتبة وحقوق الطبع محفوظة للمؤلف والناشر, أي جهاد هذا?!.
فرق بين الموقفين:
يدخل ابن طاووس مع مالك على المنصور, فيقول له عظني يا ابن طاووس, فيقول -أو كما قال: إن في جهنم حيات كالبغال تلدغ الحكام الظالمين, هذه الموعظة, قال: فلممت ثيابي -هذا مالك- حتى لا أرتشم بدمه, قال المنصور: ناولني المحبرة -كانت المحبرة بجنب بن طاووس- قال: لا, قال: لماذا? قال: أخشى أن تكتب بها شرا فينالني من ورائك إثم, السياف دائما واقف أمام المنصور, والنطع -هو الجلد الذي يمتص دم القتيل- أمامه باستمرار, قال: فلممت ثيابي مرة أخرى حتى لا أرتشم بدمه, قال: ومن يومها عرفت لابن طاووس فضله.
طبعا الناس بالمواقف, هذا جهاد, أما أن تتكلم عن النصيريين في العراق عند صدام يعطيك فلوسا لأنه ضد حافظ الأسد!! ولذلك; كل سنة صدام يعمل مؤتمرا إسلاميا , ويجمع العلماء, لماذا? حتى يتكلمون ضد الخميني, يتكلمون ضد الشيعة, ويذهب العلماء وبعدها كل واحد منهم يقسم وبعضهم يوصل صدام إلى مرتبة عمر بن الخطاب, صدقوا أن بعضهم يشبهه بعمر بن الخطاب, أي نفاق أكبر من هذا?!