تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عالما كبيرا وكان تاجرا ميسورا وكان منفقا جوادا كريما شجاعا , معروفا , فأرسل الأبيات المشهورة للفضيل بن عياض, والفضيل بن عياض من كبار العباد والزهاد والعلماء الموثوقين, من علماء الحديث المشهورين قال له:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

جوار الحرم وترك الجهاد:

الفضيل بن عياض يلعب بالعبادة وهو مجاور في الحرم!! إن الجوار في الحرم المكي الذي ركعته بمائة ألف, في نظر الزاهد العابد المجاهد المحدث العالم الثبت الثقة عبد الله بن المبارك لعب ولهو; في وقت يتعرض فيه الإسلام للطعن والغارة, فكيف اليوم والحرمات قد انتهكت, والمقدسات قد دنست, والأعراض لم يبق عرض شريف إلا حاولوا الإعتداء عليه, سلبت الأموال وسفكت الدماء وأزهقت الأرواح وأحرق الشيوخ وقتل الأطفال في داخل أفغانستان, ي حد ث أحيانا أن تحط طائرة هيلوكبتر في قرية صغيرة -والمجاهدون طبعا لا يكونون في القرية يكونون في رؤوس الجبال حول القرية- فتدخل الطائرات القرية وتأخذ خيرة بناتها وأجملهن وتضعهن في الطائرة, ثم ترتفع الطائرة قليلا فوق القرية وتنزع ثياب البنات كليا وترميها في وسط القرية وتمشي, والأفغان شعب غيور معروف بغيرته على الأعراض; فعندما يرى ثياب ابنته تنزل فوق بيته وهو لا يستطيع أن يفعل شيئا , هو شيخ كبير وأخوها قد قتل وأبوها قد استشهد, وأمها قد دفنت تحت التراب.

لمثل هذا يذوب القلب من كمد ... إن كان في القلب إحسان وإيمان

أي جوار للحرم أيها المجاورون?! وأي عمارة للكعبة أيها المعتمرون في وقت يجتث فيه الإسلام من الأرض?! أليس هذا لعبا ? لعب ... كمن يترك لصا مع أخته أو زوجته في غرفة النوم ويتنحى جانبا في غرفة مجاورة يقوم الليل أو يقرأ القرآن, أليس هذا القرآن يلعن الذي يقرأه? يلعنه!! الآن وقت قراءة القرآن?!! الان وقت إخراج اللص من فراش أمك وزوجتك, ولذلك فعلا:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت أنك بالعبادة تلعب

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٤٦