تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك تجد هذه المناطق في الصيف والشتاء لا تخلو من معارك أبدا , ومن الذين في مقدمة الصفوف, هؤلاء المتطوعون وليسوا المرتزقة يعني: الذين لهم رواتب من بيت مال المسلمين, لأن الناس الذين يرابطون كانوا قسمين: قسم يأخذ راتبه من بيت المال, وهؤلاء هم الجنود الذين هم

في ديوان الجند, وهؤلاء يأخذون رزقهم حلالا ورواتبهم حلالا لأنهم يأخذون رواتبهم بدمائهم وأرواحهم, معارك باستمرار.

والقسم الثاني; القسم المتطوع, فكان العالم الذي لا يخرج للتطوع في الرباط كان يستحيي من نفسه, وإذا ذكر الرباط يبكي, يبكي يعني: عبد الله بن المبارك رحمه الله كان يأتي من خرسان من (مرو) , خرسان كانت قبل غير خرسان اليوم, خرسان اليوم هي عبارة عن مقاطعة شرقية في إيران, كانت خراسان تضم المنطقة الشرقية من إيران والمنطقة الشمالية الغربية من أفغانستان, تمتد من فوق جبال الهندوكوش, من عند هرات حتى تصل بدخشان, وتمشي في داخل الإتحاد السوفيتي وتأخذ بخارى وطشقند وسمرقند وتمتد إلى الغرب حتى تصل بحر قزوين, هناك عند بحر قزوين (مرو) ثم ترجع نحو مشهد وطوس; هذه كانت تسمى خراسان, وهي بلاد العلماء بلاد أخرجت العلماء لكل القارة الهندية وأخرجت العلماء لأفغانستان, وأخرجت الذين كتبوا دين الله عز وجل في التفسير والحديث واللغة وغير ذلك, هذه المنطقة كانت منارة العلم في بلاد غير العرب, الآن قسم كبير من خراسان مع الإتحاد السوفيتي وبقي قسم منها في إيران, وقسم منها في أفغانستان, فكان عبد الله بن المبارك يخرج من (مرو) -قرب بحر قزوين- ويمشي ثلاثة آلاف ميل تقريبا حتى يصل حدود تركيا سوريا, فمن المصيصة ومن طرطوس هناك قرب أنطاكية اليوم -تقريبا - فأرسل رسالته المشهورة إلى الفضيل بن عياض أرسلها مع أحد خدمه.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٤٥