تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو هنا للتخيير لإستواء الطرفين, الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا; سواء بسواء ماذا لهم? (ليرزقنهم الله رزقا حسنا وليدخلنهم مدخلا يرضونه) , يعني الجنة, وإن الشهيد يغذى برزقه صباح مساء في الجنة.

فضالة بن عبيد كان في غزوة -هذا من الصحابة- كان في غزوة في البحر, غزوة البحر لها أجر أعظم من غزوة البر, لأن أهوال البر أقل من أهوال البحر, والأجر يزداد كلما ازدادت المشقة, والأجر يزداد كلما ازدادت التضحية والمائد في البحر -يعني الذي يدوخ أو يتقيأ- كالمتشحط في دمه (2) [جزء من حديث صححه الحاكم والحافظ المنذري في الترغيب والترهيب جزء -2 - صفحة (305)]. حديث صحيح.

كان فضالة بن عبيد في غزوة في البحر; فضرب واحد بالمنجنيق -من المجاهدين- ومات واحد بسبب المرض ودفنوهما, فجلس فوق قبر الميت, ليس فوق قبر الذي قتل بالمنجنيق, فقالوا: أنظروا هذا يجلس فوق رأس الميت ولا يجلس فوق رأس الشهيد!! قال فضالة: والله ما أبالي من أي الحفرتين بعثت من هذه أو هذه, لأن الله عز وجل يقول: (والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم).

فإذا كان الله سيرزقني رزقا حسنا ويدخلني مدخلا أرضاه فما أبالي من هذه الحفرة بعثت أم من هذه الحفرة بعثت, يعني: سواء مت موتا طبيعيا أو قتلت برصاص العدو, إذن -أولا - حيثما مت فأنت شهيد.

ثانيا: يستوي الموت أو القتل بالرصاص, لكن الذي يقتل بالرصاص لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه, شهيد الدنيا والآخرة, أما الذي يموت موتا طبيعيا يعامل معاملة من يغسل ويكفن ويصلى عليه, فذاك شهيد الآخرة وهذا شهيد الدنيا والآخرة.

الإنضباط من ضرورات الجهاد:

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٢٧