والشباب عدة الأمة وعتادها وذخيرتها ومد خرها من أجل عقائدها, من أجل حماية مبادئها, من أجل حماية أعراضها وحماها, من أجل أن تحمى البيضة وتحفظ الحوزة, فإن قصر الشباب وتقاعسوا وقعدوا وأسلموا للدعة واسترخوا مع الترف فستضيع البلاد, وتضيع الأعراض وتضيع النفوس ويضيع الدين وتضيع العقائد.
وما هي والله إلا ميتة واحدة, فلتكن في سبيل الله, إحرص على أن تخرج هذه الروح ابتغاء مرضاة الله, واحمد ربك أنك في هذا المكان.
وكم من جيرانك وخلانك الآن يموتون في بانكوك, وفي غيرها بالمخدرات وبغيرها, ممن استغواهم الشيطان وجرهم وقادهم, وأبعدهم عن الجادة.
فأنت في نعمة عظيمة يجب أن تشكر فيها المنان العظيم, الذي تفضل عليك بهذا الأجر العظيم وبهذا المقام الكريم.
يا أيها الإخوة: المطر والثلج والوحل والوحشة, ومطاردة البوليس وبعد الطريق, واختلاف اللغة, هذه لا تشكل شيئا بجانب الأجر العظيم الذي ينتظركم ..
إذا عناها كلال السير أو عدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك, استغفروا الله يغفر لكم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ثم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة: إن صبرتم سنة; فشعب كامل قد صبر سنوات, عشر سنوات مضت عليه في شقاء ومشقة, وجهد وضنك لا يعلمه إلا رب العالمين, هم شعب وأنتم صفوة, هم شيوخ وأطفال وأنتم فتية ورجال, ولكم من الإحتمال ما ليس عندهم من الإحتمال, وصبروا ومضوا على مسيرتهم حتى أكبرهم القاصي والداني, وحتى أعجب بهم الكافر والمسلم وما ذلك إلا للصبر وبالصبر, واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا (5) [رواه الحاكم في المستدرك وقال روي بأسانيد غير هذا عن ابن عباس -المستدرك المجلد (3) صفحة (542)].