تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك يا أيها الإخوة: إياكم أن تتذمروا أو تتلبثوا أو تتريثوا ...

طريق الهجرة طريق إلى الله, طريق إلى الجنة, طريق إلى الفردوس, ومن وضع رجله في الركاب فاصلا فوقصته دابته فمات أو لدغته هامة -أي أفعى أو عقرب- فمات أو مات بأي حتف مات -مات بأي طريق مات, بأي موت مات- فهو شهيد وإن له الجنة (4) [حديث حسن رواه أبو جاوود أنظر صحيح الجامع الصغير رقم (6423)].

وأي منزلة أعظم من أن تكون خاتمتك هي الشهادة, كم تعبت? تتعب سنة في هذه الخيام, سنتين ثلاث, فتلقى الله عز وجل وليس عليك خطيئة, تلقى الله عز وجل -إذا مت مرابطا - فإن عملك يبقى مستمرا إلى يوم القيامة, إذا مت مرابطا فإنك لا تسأل في قبرك.

وكل يوم في رباطك بألف يوم في منزلك يقام ليلها ويصام نهارها, لا تتذمروا ولو أكلتم خبزا جافا , لا تتذمروا وإن غرقتم في الوحول, لا تسأموا وإن طمرتكم الثلوج, لا تتراجعوا وإن تجمعت عليكم الوحوش, إياكم أن تبدلوا نعمة الله بعد إذ جاءتكم:

(ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب).

(البقرة: 112)

يا أيها الإخوة: إن طريق المعالي صعبة.

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير ... كطعم الموت في أمر عظيم

يرى الجبناء أن الجبن عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم

فموتي في الوغى عيش لأني ... رأيت العيش في أرب النفوس

تحقيق الأماني التي في صدرك هي الحياة, وإن كان دونها الموت, وإن لم تقم أنت بحماية الأطفال, وإن لم تدافع عن الأعراض, وإن لم تذد عن الحمى, وإن لم تبذل دمك من أجل حماية بلدان المسلمين, فمن الذي يحمي? إن لم يقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن?!.

أفنيت يا مسكين عمرك بالتأوه والحزن

وقعدت مكتوف اليدين تقول حاربني الزمن

إن لم تقم بالعبء أنت فمن يقوم به إذن

والعرض الشريف:

لا يسلم العرض الشريف من الأذى ... حتى يراق على جوانبه الدم

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١٢٢