فالهجرة صعبة, ولكنها سهلة إذا كانت من أجل نصرة دين الله عز وجل, تهاجر سهلة بنت سهيل بن عمرو, أم حبيبة بنت أبي سفيان, رقية بنت رسول الله ص, خيرة بنات قريش; أسماء بنت عميس, جعفر بن أبي طالب, عثمان بن عفان يذهبون إلى الحبشة وماذا يعملون في الحبشة? ونساء قريش على مسحة من الجمال وهن أجمل من الحبشيات, كانت الصحابيات رضوان الله عليهن إذا مررن يقوم صعاليك الشوارع يصفرون ويمكون ويتغزلون من بعيد ويكفي هذا أن يذوب القلب حسرة لرؤية هذه الصفوة من قريش من النساء, أطهر النساء في الأرض تلقى من هؤلاء الصعاليك ما تلقى, وتعمل الواحدة منهن مع زوجها طيلة يومها حتى تستخلص رغيفها بعرقها وجدها.
كانت هجرتهم غير هجرتنا ومسيرتهم غير مسيرتنا, نحن نركب الطائرة من بلدنا إلى هذه الأرض, ونجد من يتلقانا ويستقبلنا ويعد لنا طعامنا, ويعد لنا خيامنا ويعد لنا بيوت الضيافة حتى نرتاح, ريثما ننتقل إلى المخيم.
إنه تفضل من رب العزة علينا, وأي تسهيل أكثر من هذا?! أي تسهيل وأي تيسير أعظم من أن رب العزة ييسر لك أناسا يدلونك على العنوان, وأناسا يقدمون لك التذكرة, وأناسا يتلقونك في المطار, وأناسا يعدون لك بيتا لتنام فيه ويعدون لك السيارة التي تتنقل فيها والخيمة التي تأوي إليها, والطعام الذي تأكل, إنها نعمة من الله عز وجل, نعمة كبرى .. لا مقارنة بين هجرتنا وهجرتهم ولا سبيل لأن نضع هجرتنا بجانب هجرتهم, لأنها تلك الهجرة, هجرة الخوف هجرة الجوع, هجرة المطاردة, هجرة الضنك, هجرة مفارقة كل ما تملك, وأنت هنا لا مطاردة ولا خوف ولا جوع ولا ضنك.
قد تستوحش النفوس وهي ترى بعض الوحل حول الخيام وقد تضيق النفوس وهي ترى قطرات المياه تنزل إلى داخل الخيمة, أو بعض المياه يتجمع على باب الخيمة.