وكانت رحلتهم غير رحلتنا, وهجرتهم غير هجرتنا ومسيرتهم غير مسيرتنا, كانت مسيرة خوف مسيرة مطاردة, طريقا لآحبا لآهبا , يموت الإنسان فيه عطشا.
هذه أم أيمن بركة الحبشية -أم أسامة بن زيد حاضنة الرسول ص- تهاجر وحدها ويكاد العطش يقضي عليها أثناء طريقها, وإذا (بدلو) ينزل إليها من السماء فشربت شربة لم تظمأ بعدها أبدا , كانت أم أيمن بعد هذه الشربة تختار الأيام الشديدة الحر في حم ارة القيظ وتصومها لأنها لا تحس بالعطش أبدا.
أم سلمة تهاجر وتقطع خمسمائة كيلو مترا على جمل لها, إمرأة في الصحراء مطاردة من أعداء الله أهلها يريدون منعها هي تريد أن تلحق بزوجها -زوجها أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي وهي أم سلمة المخزومية- واشتجر أهلها وأهل زوجها حول ابنها, كل يريد أن يبقيه عنده, هؤلاء يشدون بيد والآخرون يشدون بيد حتى خلعت كتفه, وتركت ابنها وتركت بلدها, وهاجرت وحدها.
بنت رسول الله ص; زينب تهاجر على جملها, فيقوم هبار بن الأسود ويوخز جملها ويهيج الجمل, وتسقط ابنة رسول الله ص من على ظهر جملها وتملص جنينها -أي تسقط جنينها- والرسول ص فيما بعد يهدر دم هبار بن الأسود.
وابنته رقية تهاجر على حمار مع زوجها وهم في الذؤابة من قريش أوسط البيوت نسبا وهذا عثمان بن عفان وهو من قمة قريش نسبا , وهذه ابنة محمد بن عبد الله ص; كذلك من أوسط البيوتات, وأفضل البيوتات وأشرف الأسر, لأن الله عز وجل اختاره من خير الأسر كما كان يقول ص إن الله اختار قريشا من كنانة, واختار بني هاشم من قريش واختارني من بني هاشم فأنا خيار من خيار من خيار (3) [الجزء الأول من الحديث رواه مسلم بلفظ (إن الله عز وجل اصطفى كنانة من ولد إسماعيل عليه السلامو واصطفى قىيشا من كنانة، واصطفى من قىيش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم) مختصر مسلم رقم 1523)، والجزء الثاني أورده الهيثمي في مجمع الزوائد بنحوه وضعفه الجزء الثامن صفحة (218)].
الهجرة خطوة إلى الجنة: