تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآية الثالثة تعد الذين يتركون ديارهم بالخير في الدنيا وبالأجر العظيم عند الله يوم القيامة, وناهيك به شرفا وحسبك به منزلة أن يكون أجرك قد وقع على الله. فيقول: أجر فلان علي, (ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما -أي ملجأ- كثيرا وسعة -سعة من الرزق- ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله).

وفي الحديث الصحيح إن الشيطان قد قعد لابن آدم في أطرقه كلها -أو كما قال ص- قعد له على طريق الإسلام قال: تترك دين آبائك وأجدادك وتسلم فعصاه وأسلم, وقعد له على طريق الهجرة فقال له: تدع أرضك وسماءك وتهاجر فعصاه وهاجر, وقعد له على طريق الجهاد فقال: تقتل وتنكح الزوجة ويقسم الأموال فعصاه وجاهد; فمن فعل ذلك كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة, وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة وإن وقصته دابته -أي رمته فاندق عنقه ومات- وإن وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة (1) [حديث صحيح رواه النسائي وأحمد، أنظر صحيح الجامع الصغير رقم 1652].

الهجرة منزلتها عظيمة عند رب العالمين إنها شرف كبير ورفعة عظيمة, ومكانة سامقة, وقمة سامية, ووسام يتفضل به رب العزة فيلقيه على المهاجر, ويسميه مهاجرا وأين ... ? مهاجر في سبيل الله, أي: لله وفي الله وابتغاء مرضاة الله.

مشاق الهجرة:

والهجرة ما كان لها هذه المنزلة عند رب العالمين لولا أن فيها من التعب والمشقة, والج هد والج هد, ما يجعل رب العزة سبحانه يتفضل من عليائه ويتضمن لنا من فوق سمواته يتضمن لنا بالشهادة, ويتكفل لنا بالجنة إن خرجنا ابتغاء مرضاته.

مقدمة في الهجرة والإعداد · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مقدمة في الهجرة والإعدادص ١١٦