والجهاد صبر وإن كنت لا تصبر هنا على شهر, غدا كيف تصبر ستة أشهر ولا ترى معركة?! غدا الرباط يحتاج إلى صبر أطول.
هنا أنت تتعلم الجندية; هذا أهم شيء, أهم من تعلم السلاح تتعلم الطاعة للأمير, تتعلم الإنضباط, تتعلم المحافظة على الأوقات, هذا عندنا أهم بكثير من تعلم السلاح: أن تكون جنديا لا أن تبقى ضابطا , أنت جئت من بلادك ضابطا وظيفتنا أن ننزلك من ضابط لجندي, لأن الضابط واحد في الجبهة, أما يأتي عشرة ضباط عرب مع بعض, وكل واحد يريد أن يدير الجبهة حسب أحلامه الطفولية, ليس معقولا.
وظيفتنا هنا أن نعلمك الطاعة والإنضباط, هذا أهم شيء في هذا المعسكر, قبل السلاح وقبل كل شيء نعلمك أن طاعة الأمير فرض, ولا جهاد بدون طاعة.
وغدا يمكن إذا عصيت الأمر في المعركة أن تخرب جبهة بكاملها, أنت تريد أن تقاتل فتذهب على (البوسطة) وتطلق طلقة, والجبهة غير مستعدة, فتأتي الطائرات وتقتل عشرين أو ثلاثين من الجبهة, من أجل طلقة في الهواء تطلقها وهم في داخل خنادقهم الإسمنتية, ماذا أفدت?!.
بعض الشباب ذهبوا الى جبهة في (الأرجون) , ما مروا هنا, وصلهم خبر إستشهاد الأخ أبي دجانة المصري رحمه الله, وهو من خيارنا -إن شاء الله نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا - فهاجوا: نريد أن نهجم على البوسطة هذه, الدنيا ثلوج الأرض مغطاة بالثلوج, قال لهم القاضي عبد الرحيم: انتظروا, قالوا: لا يمكن, نريد الشهادة في سبيل الله.
يا إخوة: العملية تحتاج تخطيطا , تحتاج إعدادا , لا فائدة ويطلعون بأسلحتهم ويهجمون على بوستة قريبة, والدنيا ثلوج ويضيعون ثلاثة أيام في الثلوج عن قاعدتهم وتتقطع أرجلهم, فاثنان تقطعت أرجلهم واحد مصري, وآخر تونسي, ما تعلموا الجندية ما تعلموا الإنضباط .. قطع رجله ورجع, لما انقطعت رجله اقتنع أن الإمارة يجب طاعتها!!.